فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 434144 من 466147

ظهره وصدره مكتوبٌ عليها: لا تباع ولا تشترى، وذو النون يتكلم على من حوله، فناداه سعدون: يا أبا الفيض! متى يكون القلب أميراً بعد ما كان أسيراً؟ فقال ذو النون: إذا اطَّلع الخبير على الضمير، فلا يرى إلا حبه اللطيف، فصرخ سعدون وخرَّ مغشياً عليه، فلما أفاق قال: يا أبا الفيض! أمن القلوب قلوبٌ تستغفر قبل أن تذنب؟ قال: نعم؛ تلك قلوب تُثَابُ قبل أن تطيع، فقال: اشرح لي، فقال: يا سعدون! أولئك قومٌ أشرقت قلوبهم بضياء روح اليقين، وأنست أبصارهم بصدق الناظرين، ثمَّ ولَّى - يعني: سعدون - وهو يقول: من البسيط

أَهْلُ الْمَحَبَّةِ ما نالُوْا الَّذِيْ وَجَدُوْا ... حَتَّىْ بِخِدْمَتِهِ فِيْ لَيْلٍ انْفَرَدُوْا

هُمُ الْمُرِيْدُوْنَ وَالْمَوْلَىْ مُرادُهُمُ ... وَهُمْ سِواهُ مِنَ الأَحْبابِ لَمْ يُرِدُوْا

حَثُّوْا الْمَطايا سِراعاً نحو سيِّدهمْ ... وَاستمسكوا بالمليك الحي واعتمدوا

وَلَمْ تَزَلْ خَطَراتُ الْعِزِّ تَصْرَعُهُمْ ... حَتَّىْ مِنَ الْحُزْنِ أَعْلَىْ مَوْرِدٍ وَرَدُوْا

إِذا تَدانوا مِنَ الْمَحْبُوْبِ مَنْزِلَةً ... وَدُّوْا بأَنَّهمُ مِنْ خَلْقِهِ بَعُدُوْا

نُوْرُ السَّكِيْنَةِ عالٍ فَوْقَ رُووْسِهِمُ ... فما لخلقٍ عَلَىْ أَنْوارِهِمْ جَلَدُ

فَلَوْ تَراهُمْ عَلَىْ نُجْبٍ إِذا رَكِبُوْا ... مِنَ الجَواهِرِ نَحْوَ اللهِ قَدْ قَصَدُوْا

وَجِبْرئيلُ لَدَىْ طُوْبَىْ يُرَتِّبهُم ... مِنْهُ عَلَىْ قَدْرِ ما فِيْ الْخِدْمَةِ اجْتَهَدُوْا

وأما علامة القرب من الله تعالى للعبد فتوفيق العبد لطاعة أخرى سوى الطاعة التي تقرب إليه بها أولاً، ولطفه به، وتأييده فيها كما قال الله تعالى في حديث البخاري:"وَمَا يَزَالُ العَبْدُ يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ ...".إلى آخره.

فالمقرب المؤيد في الحركات والسكنات، ومحال أن يتقرب العبد إلى الله تعالى بإخلاص وصدق، ولا يتقرب الله منه لقوله تعالى: {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} [سورة الرحمن: 60] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت