اتبعهم من الأمة وكل من قام ليلاً فإن قوله: قويم ، ونهجه مستقيم ، وقال تعالى: {وَقِيلِهِ يارب} [الزخرف: 88] لأن كل أحد يقول: إنهم لا يؤمنون.
أما هم فلاعترافهم ولإقرارهم وأما غيرهم فلكفرانهم بإسرافهم وإصرارهم ، ويؤيد ما ذكرنا أنه تعالى قال: {لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ تَأْثِيماً} والاستثناء المتصل يقرب إلى المعنى بالنسبة إلى غيره وهو قول لا يعرف قائله ، فقال: {إِلاَّ قِيلاً} وهو سلام عليك ، وأما قول من يعرف وهو الله فهو الأبعد عن اللغو غاية البعد وبينهما نهاية الخلاف فقال:
{سَلاَمٌ قَوْلاً} [يس: 58] .
المسألة السادسة:
{سلام} ، فيه ثلاثة أوجه أحدها: أنه صفة وصف الله تعالى بها {قِيلاً} كما يوصف الشيء بالمصدر حيث يقال: رجل عدل ، وقوم صوم ، ومعناه إلا قيلا سالماً عن العيوب ، وثانيها: هو مصدر تقديره ، إلا أن يقولوا سلاماً وثالثها: هو بدل من {قِيلاً} ، تقديره: إلا سلاماً.
المسألة السابعة:
تكرير السلام هل فيه فائدة ؟ نقول: فيه إشارة إلى تمام النعمة ، وذلك لأن أثر السلام في الدنيا لا يتم إلا بالتسليم ورد السلام ، فكما أن أحد المتلاقيين في الدنيا يقول للآخر: السلام عليك ، فيقول الآخر: وعليك السلام ، فكذلك في الآخرة يقولون: {سلاما سلاما} ثم إنه تعالى لما قال: {سَلاَمٌ قَوْلاً مّن رَّبّ رَّحِيمٍ} [يس: 58] لم يكن له رد لأن تسليم الله على عبده مؤمن له ، فأما الله تعالى فهو منزه عن أن يؤمنه أحد ، بل الرد إن كان فهو قول المؤمن: سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.
المسألة الثامنة: