فقال:"آكلُها أَنْعمُ منها"وروي عن أبي سعيد الخدري أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"إن في الجنة لطيراً في الطائر منها سبعون ألف ريشة فيقع على صحفة الرجل من أهل الجنة ثم ينتفض فيخرج من كل ريشة لون طعام أبيض من الثلج وأبرد وألين من الزّبد وأعذب من الشهد ليس فيه لون يشبه صاحبه فيأكل منه ما أراد ثم يذهب فيطير"
قوله تعالى: {وَحُورٌ عِينٌ} قرئ بالرفع والنصب والجر ؛ فمن جر وهو حمزة والكسائي وغيرهما جاز أن يكون معطوفاً على {بِأَكْوَابٍ} وهو محمول على المعنى ؛ لأن المعنى يتنعمون بأكواب وفاكهة ولحم وحُور ؛ قاله الزجاج.
وجاز أن يكون معطوفاً على"جَنَّاتِ"أي هم في"جَنَّاتِ النَّعِيمِ"وفي حور على تقدير حذف المضاف ؛ كأنه قال: وفي معاشرة حور.
الفراء: الجر على الإتباع في اللفظ وإن اختلفا في المعنى ؛ لأن الحور لا يطاف بهن ؛ قال الشاعر:
إذا ما الغانِياتُ بَرَزْنَ يوماً ...
وزَجَّجْنَ الحَواجِبَ والْعُيونَا
والعين لا تزجج وإنما تكحل.
وقال آخر:
ورأيتُ زَوْجَكِ في الوغَىَ ...
مُتَقَلِّداً سَيْفاً ورُمْحَا
وقال قُطْرب: هو معطوف على الأكواب والأباريق من غير حمل على المعنى.
قال: ولا ينكر أن يطاف عليهم بالحور ويكون لهم في ذلك لذة.
ومن نصب وهو الأشهب العقيلي والنّخعي وعيسى بن عمر الثّقَفي وكذلك هو في مصحف أُبَيّ ، فهو على تقدير إضمار فعل ؛ كأنه قال: ويزوّجون حُوراً عِيناً.
والحمل في النصب على المعنى أيضاً حسن ؛ لأن معنى يطاف عليهم به يُعطَونه.
ومن رفع وهم الجمهور وهو اختيار أبي عبيد وأبي حاتم فعلى معنى وعندهم حور عين ؛ لأنه لا يطاف عليهم بالحور.
وقال الكسائي: ومن قال: {وَحُورٌ عِينٌ} بالرفع وعلّل بأنه لا يطاف بهنّ يلزمه ذلك في فاكهة ولحم ؛ لأن ذلك لا يطاف به وليس يطاف إلا بالخمر وحدها.