فهرس الكتاب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ)
أطلق القرآن اسم الواقعة ضمن الأسماء التي أطلقها على يوم القيامة لأن حتمية وقوعها عقليه، واجتماعية، وأخلاقية، كما أنها حتمية دينية، وسوف أناقش هذه الجوانب في عمق وإيجاز.
الحتمية العقلية للقيامة:
لا خلاف بين العقلاء في أن المحسن والمسيء لا يستويان، لأن مكافأة المحسن، ومعاقبة المسيء، حتمية عقلية، تقرها الفطرة، ويسلم بها جميع العقلاء.
ونسأل: هل الدنيا من الناحية العقلية تعتبر دار عدل مطلق؟
الواقع: لا .. فنحن نرى كثيرا من المجرمين، ينجحون في ستر أفعالهم، فقد يصل بعضهم إلى التقدير والاحترام في الدنيا بينما يتموت المحسن، ولا ينال جزاء إحسانه (غالبا) ..
وقد تقيد الجرائم ضد مجهول أحيانا لعدم وصولنا إلى معرفة الفاعل ..
إنَّ الدنيا ليست بدار عدل مطلق، لأن الجاني يموت، والمجني عليه يموت .. وإن اختلفت صور الموت وأسبابه .. المحسن يموت، المسيء يموت .. الظالم يموت، والمظلوم يموت ..
فمتى يصدق قانون العدل المطلق الذي قلنا أنه حتمية عقلية؟
محكمة التاريخ:
قال الماديون: إن محكمة العدل المطلق هي (محكمة التاريخ) وما يترتب عليها من امتداح الأجيال للمحسن، ولعنها للمسيء. وهذا يكفي في الجزاء.
أقول: إن (محكمة التاريخ) قاصرة عن تحقيق العدل المطلق.
لأن التاريخ لا يحاكم إلا العظماء، والحكام.
فمن يحاكم بقية الناس؟!
وأسأل الماديين الملاحدة: هل يشعر الميت بمدح الناس له؟ أو بلعنهم إياه بعد موته؟
إن قالوا: لا، قلنا لهم: فما قيمة المحاكمة؟
قال الشاعر:
لقد أسمعت لو ناديت حيًّا ... ولكن لا حياةَ لمن تنادي
وإن قالوا: إن الميت يشعر. فهم بذلك يهدمون نظريتهم، ويثبتون الحياة والشعور بعد الموت. (فمحكمة التاريخ) خرافة، وما أكثر الذين ظلمهم التاريخ.
جنة على الأرض:
قالوا: سنبني جنة على الأرض، نستغني بها عن جنة المؤمنين بالله.