هكذا يعيش أصحاب الهمم العالية ، والنفوس الكبيرة. بينما تنشغل الجموع من حولهم بالخوض في الحياة خوض الأطفال في الماء الراكد ، لا يعرف أحدهم على أي شيء سينزل قدمه ، لأن الماء تغطى الأرض ، ولا يعرف أحدهم أين الطريق.
هؤلاء جماعة.
ولكن.. ليس كل الناس يقوون على الانتظام في هذا السباق فهمم الناس تختلف ، واستعدادهم يتفاوت ولو تساوى الناس كلهم في الأولوية لفقدت الأولوية الصدارة.
لذلك جعل الله سبحانه عبادات الإسلام ، ومحرماته على رتبتين..
الرتبة الأولى: تمثل الجانب الإلزامى ، الذي يستطيعه كل إنسان ، ولا يسع أي مسلم أن يقصر فيه.
أعنى بذلك إقامة الفرائض ، واجتناب الكبائر.
الرتبة الثانية: من العبادات ما سبق أن بينته في سلوك المقربين ، من إتيان النوافل ، واجتناب ما فيه شبهة.
قال تعالى: (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا)
وقال تعالى: (وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ)
أما سورة النجم فقد ذكرت سبب مغفرة الله لهذه الجماعة. أنه علم الله سبحانه بتأثير المادة على سلوكنا ، فنسبنا السماوى
يتسامى بنا نحو الفضائل والكمالات والأرض تجذبنا إليها ، وتربطنا بها.
وتحد من كمالاتنا ، فنحن في سراع دائم.
قال تعالى: (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ)
هذه همم الناس وطاقتهم والشريعة الإسلامية وسعت كل الناس ، لأنها شريعة الله الذي خلق كل الناس ، بعد هذه المقدمة يمكن أن نعرف المقربين ، وأصحاب اليمين ، أما أصحاب الشمال ، فقد كفروا بالآخرة ، وأنكروا البعث ، فلم يجدوا في الآخرة بارداً ولا كريماً.