والله يجمعهم في درجة الأعلى منهم ، متجاوزا عن الأدنى بفرق الدرجات: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ) (يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ(17) بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ)
ولدان مخلدون !.. إنَّ كل شيء في الجنة خالد ، فما سر وصف الولدان بالخلود ؟
الذي أفهمه أنهم مخلدون على صورة الولدان.
لا يصيبهم الشيب وهم مخلدون أي مقرطون بالذهب في آذانهم.
وسورة الدهر تبيِّنُ جانباً من أوصاف الولدان (وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا(19) وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا (20) عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا)
(إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا)
لأن شعاع بعضهم ينعكس على بعض.
(وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا) .. لأن نفوسهم نقشت بجلال الله الملك ، وخفايا الملكوت ، فيستضيء بأنوار قدس الجبروت.
أما سورة الطور ، فتضيف كلمة (لهم) ، كأنهم عبيد لسادتهم: (وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ)
ولكن ما فائدة الخدم في جنة قطوفها دانية ؟
إنه التكريم فقط..
إنَّ الضيف يمد يده لكوب الماء ، فيسارع صاحب البيت ويدفعه له.
أما أصل الولدان ، فقد سكت القرآن عنه.
والغيب يقتصر فيه بما أخبر صاحب الغيب سبحانه وأيُّ حديث عن المغيبات ، بلا سلطان إلهي ، فهو ضياع للوقت ، وسبب لانتشار الإسرائيليات ولا ثمرة منه في العقيدة ولا في السلوك.
الأكواب وما فيها من شراب: