ويرجح هذا القول أنه ذكر أصحاب الميمنة متعجباً منهم في سعادتهم ، وأصحاب المشأمة متعجباً منهم في شقاوتهم ، فناسب أن يذكر السابقون مثبتاً حالهم معظماً ، وذلك بالإخبار أنهم نهاية في العظمة والسعادة ، والسابقون عموم في السبق إلى أعمال الطاعات ، وإلى ترك المعاصي.
وقال عثمان بن أبي سودة: السابقون إلى المساجد.
وقال ابن سيرين: هم الذين صلوا إلى القبلتين.
وقال كعب: هم أهل القرآن.
وفي الحديث:"سئل عن السابقين فقال هم الذين إذا أعطوا الحق قبلوه ، وإذا سئلوه بذلوه ، وحكموا للناس بحكمهم لأنفسهم" {أولئك} : إشارة إلى السابقين المقربين الذين علت منازلهم وقربت درجاتهم في الجنة من العرش.
وقرأ الجمهور: {في جنات} ، جمعاً ؛ وطلحة: في جنات مفرداً.
وقسم السابقين المقربين إلى {ثلة من الأولين وقليل من الآخرين} .
وقال الحسن: السابقون من الأمم ، والسابقون من هذه الأمة.
وقالت عائشة: الفرقتان في كل أمة نبي ، في صدرها ثلة ، وفي آخرها قليل.
وقيل: هما الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، كانوا في صدر الدنيا ، وفي آخرها أقل.
وفي الحديث:"الفرقتان في أمتي ، فسابق في أول الأمة ثلة ، وسابق سائرها إلى يوم القيامة قليل"، وارتفع ثلة على إضمارهم.
وقرأ الجمهور: {على سرر} بضم الراء ؛ وزيد ابن علي وأبو السمال: بفتحها ، وهي لغة لبعض بني تميم وكلب ، يفتحون عين فعل جمع فعيل المضعف ، نحو سرير ، وتقدم ذلك في والصافات.
{موضونة} ، قال ابن عباس: مرمولة بالذهب.
وقال عكرمة: مشبكة بالدر والياقوت.
{متكئين عليها} : أي على السرر ، ومتكئين: حال من الضمير المستكن في {على سرر} ، {متقابلين} : ينظر بعضهم إلى بعض ، وصفوا بحسن العشرة وتهذيب الأخلاق وصفاء بطائنهم من غل إخواناً.