فهرس الكتاب
{وَظِلّ مَّمْدُودٍ} ممتدَ منبسطٍ لا يتقلصُ ولا يتفاوتُ كظلِّ ما بينَ طلوعِ الفجرِ وطلوعِ الشمسِ {وَمَاء مَّسْكُوبٍ} يُسكبُ لهُم أينما شاءُوا وكيفَما أرادُوا بلا تعبٍ أو مصبوبٍ سائلٍ يجري على الأرضِ في غير أخدودٍ ، كأنَّه مثّلِ حالَ السابقينَ بأقصى ما يتصورُ لأهلِ المدنِ وحالَ أصحابِ اليمينِ بأكملِ ما يتصورُ لأهلِ البوادِي إيذاناً بالتفاوتِ بينَ الحالينِ {وفاكهة كَثِيرَةٍ} بحسبِ الأنواعِ والأجناسِ {لاَّ مَقْطُوعَةٍ} في وقتٍ من الأوقاتِ كفواكهِ الدُّنيا {وَلاَ مَمْنُوعَةٍ} عن مُتناولِيها بوجهٍ من الوجوهِ لا يُحظر عليها كما يُحظر على بساتينِ الدُّنيا. وقُرِىءَ فاكهةٌ كثيرةٌ بالرَّفعِ عَلى وهُناكَ فاكهةٌ الخ. كقولِه تعالى وحورٌ عينٌ. {وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ} أي رفيعةِ القدرِ أو منضدةٍ مرتفعةٍ أو مرفوعةٍ على الأسرّة وقيل الفرشُ النساءُ حيثُ يُكْنَى بالفراشِ عن المرأةِ وارتفاعُها كونُهنَّ على الأرائكِ. قالَ تعالَى: {هُمْ وأزواجهم فِى ظلال عَلَى الأرائك مُتَّكِئُونَ} ويدلُّ عليهِ قولُه تعالى: {إِنَّا أنشأناهن إِنشَاء} وعلى التفسيرِ الأولِ أضمر لهنُ لدلالةِ ذكرِ الفُرشِ التي هي المضاجعُ عليهن دلالةً بينةً والمعنى ابتدأنَا خلقهنَّ ابتداءً جديداً أو أبدعناهنَّ من غيرِ ولادٍ إبداءً أو إعادةً وفي الحديثِ: هُنَّ اللواتِي قُبضن في دارِ الدنيا عجائزَ شُمطاً رُمْصاً جعلهنَّ الله تعالَى بعدَ الكبرِ أتراباً على ميلادٍ واحدٍ في الاستواءِ كلما أتاهنَّ أزواجُهنَّ وجدوهنَّ أبكاراً. وذلكَ قولُه تعالى: {فجعلناهن أبكارا} وقوله تعالى: {عُرُباً} جمعُ عروبٍ وهي المتحببةُ إلى زوجِها الحسنةُ التبعلِ. وقُرِىءَ عُرْباً بسكونِ الراءِ {أَتْرَاباً} مستوياتٍ في السنِّ بناتِ ثلاثٍ وثلاثين سنةً وكذا أزواجُهنَّ واللامُ في قولِه تعالى: {لأصحاب اليمين} متعلقةٌ بأنشأنَا أو جعلنَا أو