وقيل: كأنه لما شبه حال السابقين بأقصى ما يتصور لأهل المدن من كونهم على سرر تطوف عليهم خدامهم بأنواع الملاذ شبه حال أصحاب اليمين بأكمل ما يتصور لأهل البوادي من نزولهم في أماكن مخصبة فيها مياه وأشجار وظلال إيذاناً بأن التفاوت بين الفريقين كالتفاوت بين أهل المدن والبوادي ، وذكر الإمام مدعياً أنه مما وفق له أن قوله تعالى: {فِى سِدْرٍ مَّخْضُودٍ وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ} [الواقعة: 28 ، 29] من باب قوله سبحانه: {رَّبُّ المشرق والمغرب} [الشعراء: 28] لأن السدر أوراقه في غاية الصغر والصلح يعني الموز أوراقه في غاية الكبر فوقعت الأشارة إلى الطرفين فيراد جميع الأشجار لأنها نظراً إلى أوراقها محصورة بينهما وهو مما لا بأس به ، وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه ، وجعفر بن محمد.
وعبد الله رضي الله تعالى عنهم وطلع بالعين بدل {وَطَلْحٍ} بالحاء ، وأخرج ابن الأنباري في المصاحف.
وابن جرير عن قيس بن عباد قال: قرأت على علي كرم الله تعالى وجهه {وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ} فقال: ما بال الطلح؟ أما تقرأ وطلع ، ثم قرأ قوله تعالى: {لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ} [ق: 10] فقيل له: يا أمير المؤمنين أنحكها من المصحف؟ فقال: لا يهاج القرآن اليوم وهي رواية غير صحيحة كما نبه على ذلك الطيبي ، وكيف يقرأ أمير المؤمنين كرم الله تعالى وجهه تحريفاً في كتاب الله تعالى المتداول بين الناس ، أو كيف يظنّ بأن نقلة القرآن ورواته وكتابه من قبل تعمدوا ذلك أو غفلوا عنه؟ هذا والله تعالى قد تكفل بحفظه سبحانك هذا بهتان عظيم.