وإلى هذا فقد أورد ابن كثير أحاديث معزوة إلى النبي صلى الله عليه وسلم تفيد أن أصحاب رسول الله فهموا أن ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (13) تعني الأمم السابقة وأن وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ (14) تعني أمة محمد فحزنوا وتساءلوا وأن النبي طمأنهم بأنهم سوف يكونون نصف أهل الجنة .. والأحاديث لم ترد في كتب الصحاح.
والذي يتبادر لنا أن الجملة القرآنية تتحمل أكثر الأقوال بل جميعها. غير أن
هناك ما يجعلنا نرجح أن الآيات وما بعدها جاءت كتقرير تصنيفي عام يشمل الماضي والحاضر والمستقبل لمختلف الأصناف. ومن مرجحات ذلك أن السورة مكية مبكرة في النزول وكل من آمن في العهد المكي وبخاصة في أوله يعد من السابقين. في حين أن الآيات التالية ذكرت صنفا غيرهم وهم أصحاب اليمين. ثم إن الرعيل الأول من الأنصار الذين هم من السابقين الأولين لم يكونوا بعد قد آمنوا.
وتعبير وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ (14) يكون قد تضمن والحالة هذه تقرير صعوبة الوصول إلى مرتبة السابقين المقربين.
هذا من ناحية مدى العبارة القرآنية. ونقول بعد هذا إن الإيمان بما جاء في القرآن من المشاهد الأخروية ومنازلها واجب مع استشفاف الحكمة من ذكر ذلك بالأسلوب الذي ذكر به. ويتبادر لنا أن من الحكمة المنطوية في وصف منازل السابقين المقربين الشائق أن يكون في ذلك حفز للمؤمنين على أن يبذلوا جهدهم في التفاني والجهاد والتزام حدود الله ليستحقوا هذه المرتبة عند الله. وفي هذا سعادة وصلاح للإنسانية والمسلمين في الدنيا بالإضافة إلى النجاة وقرة العين في الآخرة. والله تعالى أعلم.
تعليق على ما جاء في الآيات من الإطناب في وصف مجلس الشراب والطعام وهدفه