أي: فصارت الجبال بسبب ذلك البس غبارًا منتشرًا، والمراد: مطلق الغبار عن الأكثرين، وقال ابن عباس: الهباء: هو ما يثور مع شعاع الشمس إذا دخلت من كوَّة، وفي رواية أخرى عنه: أنه الذي يطير من النار إذا اضطرمت.
قال ابن كثير: وهذه الآية كأخواتها دالة على زوال الجبال عن أماكنها يوم القيامة، وذهابها وتسييرها ونسفها أي: قلعها.
{وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً (7) فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (8) وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (9) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) في جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12) }
المفردات:
{أَزْوَاجًا} : أصنافًا وأنواعًا وعن مجاهد فِرَقًا.
{فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ} : فأصحاب اليُمْن والبركة، أو ناحية اليمين.
{وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ} : وأصحاب الشُّؤم، أو جهة الشّمال.
{وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ} : عن ابن كيسان: هم المسارعون إلى كل ما دعا الله إليه، ورجّحه بعضهم؛ لأنه عام يشمل كل الأنواع.
التفسير
7 - {وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً} :
خطاب للأمة الحاضرة والأُمم السالفة كما ذهب إليه الكثير، والمعنى: وصرتم جميعًا في يوم القيامة أصنافًا وأنواعًا وفرقًا ثلاثة، قال الآلوسي: كل صنف يكون مع صنف آخر في الوجود أو الذكر فهو زوج:
قال ابن كثير: ينقسم الناس يوم القيامة إلى ثلاثة أصناف:
1 -قوم عن يمين العرش ويؤتون كتبهم بأيمانهم، ويؤخذ بهم ذات اليمين - قال السدي: هم جمهور أهل الجنة.
2 -وآخرين عن يسار العرش ويؤتون كتبهم بشمالهم ويؤخذ بهم ذات الشمال وهم عامة أهل النار.
3 -وطائفة يُساقون بين يديه - عزّ وجل - وهم أخصّ وأحظى وأقرب من أصحاب اليمين، فيهم الرسل والأنبياء والصديقون والشهداء.
وهكذا قسّمهم إلى هذه الأنواع الثلاثة في آخر السورة وقت احتضارهم، وذلك إشارة إلى قوله - تعالى - في آخر السورة {فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (88) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ (89) } إلخ.