فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 434555 من 466147

دليلاً على كذبهم وصدق الرسل في الحشر لأن قوله: {ءَأنتُمْ تَخْلُقُونَهُ} إلزام على الإقرار بأن الخالق في الابتداء هو الله تعالى ، ولما كان قادراً على الخلق أولاً كان قادراً على الخلق ثانياً ، ولا مجال للنظر في ذاته وصفاته تعالى وتقدس ، وإن لم يعترفوا به ، بل يشكون ويقولن: الخلق الأول من مني بحسب الطبيعة ، فنقول: المنى من الأمور الممكنة ولا وجود للممكن بذاته بل بالغير على ما عرف ، فيكون المنى من القادر القاهر ، وكذلك خلق الطبيعة وغيرها من الحادثات أيضاً ، فقال لهم: هل تشكون في أن الله خلقكم أولاً أم لا ؟ فإن قالوا: لا نشك في أنه خالقاً ، فيقال: فهل تصدقون أيضاً بخلقكم ثانياً ؟ فإن من خلقكم أولاً من لا شيء لا يعجز أن يخلقكم ثانياً من أجزاء هي عنده معلومة ، وإن كنتم تشكون وتقولون: الخلق لا يكون إلا من مني وبعد الموت لا والده ولا مني ، فيقال لهم: هذا المني أنتم تخلقونه أم الله ، فإن كنتم تعترفون بالله وبقدرته وإرادته وعمله ، فذلك يلزمكم القول بجواز الحشر وصحته ، و (لولا) كلمة مركبة من كلمتين معناها التحضيض والحث والأصل فيه: لم لا ، فإذا قلت: لم لا أكلت ولم ما أكلت ، جاز الاستفهامان ، فإن معناه لا علة لعدم الأكل ولا يمكنك أن تذكر علة له ، كما تقول: لم فعلت ؟ موبخاً ، يكون معناه فعلت أمراً لا سبب له ولا يمكنك ذكر سبب له ثم إنهم تركوا حرف الاستفهام عن العلة وأتوا بحرف الاستفهام عن الحكم ، فقالوا: هلا فعلت ؟ كما يقولون في موضع: لم فعلت هذا وأنت تعلم فساده ، أتفعل هذا وأنت عاقل ؟ وفيه زيادة حث لأن قول القائل: لم فعلت حقيقته سؤال عن العلة ، ومعناه أن علته غير معلومة وغير ظاهرة ، فلا يجوز ظهور وجوده ، وقوله: أفعلت ، سؤال عن حقيقته ، ومعناه أنه في جنسه غير ممكن ، والسائل عن العلة كأنه سلم الوجود وجعله معلوماً وسأل عن العلة كما يقول القائل: زيد جاء فلم جاء ، والسائل عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت