ثُلَّةٌ خبر مبتداء محذوف هم ثلة أي كثير مِنَ الْأَوَّلِينَ يعني من الصدر الأول من هذه الامة وهم القرون الثلاثة الصحابة والتابعين واتباعهم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيرا متى قرنى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم ان بعدهم قوم يشهدون ولا يستشهدون ويخوفون ولا يأتمنون وينذرون ولا يفون ويظهر فيهم من حصين السمن متفق عليه من حديث عمران بن حصين وكذا روى مسلم عن أبي هريرة وكذا روى النسائي عن عمر - رضي الله عنه - وعند الترمذي والحاكم عن عمران بلفظ خير الناس قرنى الحديث وفى الصحيحين عن ابن مسعود مرفوعا بلفظ خير الناس وروى مسلم نحوه عن عائشة والطبراني والحاكم عن جعدة بن هبيرة في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري مرفوعا لا تسبوا أصحابي فلو ان أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه.
وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ ط وهم ارباب كمال النبوة الذين وجدوا بعد الف سنة كما ذكرنا من قبل وقال أكثر المفسرين ثلة من الأولين يعني من الأمم الماضية من لدن آدم إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - وقليل من الآخرين يعني من امة محمد - صلى الله عليه وسلم - قال الزجاج الذين عاينوا جميع النبيين من لدن آدم وصدقوهم أكثر ممن عاينوا النبي - صلى الله عليه وسلم - قلت وهذا التأويل بعيد جدا لاستلزامه كون الأمم السابقة اقرب إلى الله تعالى وأفضل من هذه الامة فإن فضل الامة بكثرة الأفاضل وهذا لايتان قوله تعالى كنتم خير امة أخرجت للناس وقوله تعالى تكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا وقوله عليه الصلاة والسلام أنتم تنمون سبعين امة أنتم خيرها وأكرمها على الله رواه الترمذي وابن ماجه والدارمي عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال الترمذي حديث حسن وروى أحمد والبزاز والطبراني بسند صحيح عن جابر انه سمع النبي صلى الله تعالى عليه واله وسلم يقول انى لارجو أن يكون من تبعني ربع أهل الجنة فكبرنا ثم قال أرجو ان