ومما رأيناه أنه حيث وجدت (الم) أو قسم في بداية سورة فذلك دليل على أن السورة تفصل في مقدمة سورة البقرة، وحيثما وجدت (يا أيها) في بداية سورة، ففي الغالب أن السورة تفصل في مقطع الطريقين من سورة البقرة، وهو الذي يأتي بعد مقدمة سورة البقرة مباشرة. المهم أننا قدمنا تعليلا لهذه الظاهرة في القرآن يقوم عليها دليل.
نقول هذا بمناسبة سورة الواقعة؛ لأنه لأول مرة في القرآن تأتي معنا سورة مبدوءة بقوله تعالى: إِذا ثم تظهر السور التي تأتي في مقدمتها إِذا* بين الحين والحين، حتى نهاية القرآن، ومبدئيا نقول: حيثما جاءت (إذا) في بداية سورة فإنها تفصل في الآيات الآتية بعد مقدمة سورة البقرة، تدلنا على ذلك المعاني المشتركة الموجودة في كل سورة بدايتها (إذا) ، ومجيء هذه السور ضمن مجموعات كل سورة منها مسبوقة بما يفصل في مقدمة سورة البقرة أو في المقدمة، وفيما بعدها مباشرة، وهذا موضوع سنراه عند ما نتحدث عن كل سورة من هذه السور ومحورها، والآن نسجل ملاحظة حول هذه السور المبدوءة ب (إذا) :
نلاحظ أن سور الواقعة، والتكوير، والانفطار، والانشقاق، والزلزلة - وكلها مبدوءة ب (إذا) - يشكل الكلام عن يوم القيامة نقطة بارزة فيها. ونلاحظ أن سورة النصر والواقعة مبدوءتان ب (إذا) وقد ورد فيهما الأمر بالتسبيح. من هذا التشابه بين معاني وبدايات هذه السور ندرك أن محورها واحد، وسنرى بالتفصيل محاور هذه
السور، وسنرى أن محاور السور المبدوءة ب (إذا) لا تخرج عن حيز محور الطريقين الآتي بعد مقدمة سورة البقرة.