وأما بالنسبة للسمع فإن الأذن البشرية ذات إمكانيات محدودة، حيث لا تستطيع الأذن البشرية تمييز الأصوات ذات التردد أو الذبذبات التي تقل عن حوالي عشرين ذبذبة في الثانية، أو التي تزيد عن حوالي عشرين ألف ذبذبة في الثانية، كما أن قوة الصوت أو شدته تؤثر تأثيراً ضاراً على أذن الإنسان إذا تعدت حدوداً معينة.
ولذلك: فإن كثيراً من العاملين في مجالات ذات درجة ضوضاء عالية وبعض الموسيقيين يصابون بالصمم نتيجة تعرضهم للأصوات الشديدة لفترة طويلة.
وتستطيع معظم الحيوانات أن تسمع الأصوات التي يكون كثير منها خارج المدى المسموع بواسطة الأذن البشرية، فالكلب مثلاً يستطيع أن يسمع الأصوات ذات التردد المنخفض بواسطة أجزاء حساسة عند الخطوط الجانبية من جسمه، وتستطيع الأسماك في الأحواض الزجاجية أن تسمع صدى حركتها منعكساً على زجاج الحوض فلا ترتطم به.
كما تتميز الطيور عموماً بسمع حاد قوي، أما الخفاش فلديه قدرة خاصة على استقبال الموجات الصوتية ذات الترددات العالية (ultrasounds) بواسطة أذنيه الكبيرتين، واللتين تتحركان في مختلف الاتجاهات بصورة مستمرة كأنها جهاز رادار يبحث عن تلك الموجات الصوتية.
فالخفاش لا يرى ولكنه يصدر أصواتاً ذات ترددات عالية (تصطدم) بكافة الأجسام من حوله ثم ترتد فيستقبلها بأذنيه، ويحدد بذلك أماكن الأجسام من حوله وأبعادها واتجاه حركتها وموقعه منها، مما يعتبر جهاز للاستشعار فائق الحساسية يمكن الخفاش من الطيران بسرعة في كل اتجاه دون أن يصطدم بشيء ودون الحاجة إلى ضوء يسترشد به.
وحين اهتدى الإنسان إلى هذا السر الذي أودعه الخالق سبحانه وتعالى في الخفاش، كان ذلك فتحاً علمياً كبيراً، وطفرة في عالم الصوتيات وتطبيقاتها المختلفة في السلم والحرب، فقد أدى إلى اكتشاف الرادار تقليداً ومحاكاة لذلك المخلوق الصغير الذي يعتبر كغيره آية من آيات الله سبحانه وتعالى في خلقه.