والجنتان لكل واحد من المتقين، إحداهما منزله ومحل زيارة أجابه، والأُخرى منزل أزواجه وخدمه، كما يفعله الرؤساء والمترفون في الدنيا، وإلى هذا ذهب الجبائي، وقيل: بستانان، أحدهما: داخل قصره والآخر: خارجه.
والخوف من الله - تعالى - هو خوف من حسابه وعقابه على فعل المعاصي وترك الطاعات، فيحمله هذا الخوف على تقوى الله - تعالى - وقال مجاهد: هو الرجل يريد الذنب فيذكر الله - تعالى - فيدع الذنب، وما قاله مجاهد مثال لباعث من بواعث الخوف من الله تعالى، فالخوف من الله - تعالى - أوسع من ذلك، فمن أطاع الله وترك المعاصي يعد خائفًا منه - جلَّ وعلَا - سواءٌ حملته النفس على معصيته فكف عنها خوفًا منه تعالى، أو لم تحمله، ولكنه دأب على طاعته وترك معصيته، خوفًا منه، حتى أصبح ذلك خلقا له.
وقد وصفت الجنتان بأنهما ذواتا أفنان، وما بينهما جملة اعتراضية للتنبيه على أن التكذيب بالموصوف أو بالصفة موجب للإنكار والتوبيخ، وأفنان إمّا جمع فَنٍّ بعض النوع،
أي: صاحبتا أنواع من الأشجار والثمار، وروى ذلك عن ابن عباس وابن جبير والضحاك، وعليه قول الشاعر:
ومن كل أفنان اللذاذة والصبا ... لهوتُ به والعيش أخضر ناضر
وإمَّا جمع فَنَن، وهو ما لَان ودق من الأغصان، كما قاله مجاهد وابن الجوزى وعلى تفسيرها بمعنى الأغصان يكون تخصيصها بالذكر مع أنها ذواتا جذوع وأوراق وثمار أيضًا لأنها هي التي تورق وتثمر، فمنها تمتد الظلال، ومنها تجنى الثمار، فكأنه قيل: ذواتا ثمار وظلال، فالأَغصان كناية عن ذلك.
50 -55 - {فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ (50) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (51) فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ (52) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (53) مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ (54) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} :