وهل هم الذين ينبتون الزرع الذي يحرثون الأرض له ويبذرون بذاره أم الله تعالى القادر على أن يجعله حطاما لا غلة فيه ولا ثمر. ولو فعل هذا لما كان منهم إلّا الحسرة والندم وندب الحظ بما أصابهم من خسارة وحرمان.
وهل هم الذين أنزلوا من الحساب الماء الذي يشربون أم الله تعالى القادر على إنزاله ملحا أجاجا، فكيف لا يشكرونه على نعمه ويعترفون بربوبيته وقدرته.
وهل هم الذين خلقوا الشجر الذي يوقدون منه النار أم الله تعالى الذي جعله نافعا للناس جميعهم حضرهم وبدوهم وبخاصة للمقوين منهم.
وقد أمرت الآية الأخيرة النبي صلى الله عليه وسلم أو السامع المؤمن إطلاقا بتقديس الله وتنزيهه عما يقوله الكفار المكذبون جريا على الأسلوب التخاطبي المألوف حينما يصدر من أحد قول أو فعل فيه افتراء على الله أو جحود لقدرته أو سوء أدب إزاءه.
والآيات قوية في صدد ما نزلت لأجله ومستحكمة في الكفار لأنهم يعترفون بأن الله هو خالق السموات والأرض على ما حكته آيات القرآن التي منها آية الزخرف هذه وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (9) وآية سورة الزخرف هذه أيضا وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (87) .
وأسلوب الآيات ومضامينها تؤيد ما قلناه غير مرة من استهداف ما يرد في القرآن من الإشارات إلى سنن الله في كونه الواعظة دون قصد التقريرات والنظريات العلمية والفنية وفي نطاق مألوفات الناس وما يقع تحت حسهم ومشاهداتهم.
[سورة الواقعة (56) : الآيات 75 إلى 80]
(فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ(75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ (78) لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ (79)
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (80)