وقد قدمنا أن التحقيق الذي دل عليه القرآن ، أن ذلك يوم القيامة ، وأنها تسير بين السماء والأرض كسير السحاب الذي هو المزن.
وقد صرح بأن الجبال تحمل هي والأرض أيضاً يوم القيامة ، وذلك في قوله تعالى: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصور نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ وَحُمِلَتِ الأرض والجبال} [الحاقة: 13 - 14] الآية.
وعلى هذا القول ، فالمراد تعظيم شأن يوم القيامة ، وأنه يختل فيه نظام العالم ، وعلى القولين الأولين ، فالمراد الترغيب والترهيب ، ليخاف الناس في الدنيا من أسباب الخفض في الآخرة فيطيعوا الله ويرغبوا في أسباب الرفع فيطيعوه أيضاً ، وقد قدمنا مراراً أن الصواب في مثل هذا حمل الآية على شمولها للجميع.
إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (4) وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا (5) فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا (6)
قد قدمنا أن الأظهر عندنا أن قوله {إِذَا رُجَّتِ الأرض رَجّاً} . بدل من قوله {إِذَا وَقَعَتِ الواقعة} {الواقعة: 1] ، والرج: التحريك الشديد ، وما دلت عليه هذه الآية من أن الأرض يوم القيامة تحرك تحريكاً شديداً جاء موضحاً في آيات أخر كقوله تعالى: إِذَا زُلْزِلَتِ الأرض زِلْزَالَهَا} [الزلزلة: 1] ، وقد قدمنا الآيات الموضحة لهذا في أول سورة الحج في الكلام على قوله تعالى: {إِنَّ زَلْزَلَةَ الساعة شَيْءٌ عَظِيمٌ} [الحج: 1] وقوله تعالى: {وَبُسَّتِ الجبال بَسّاً} في معناه لأهل العلم أوجه متقاربة ، لا يكذب بعضها بعضاً وكلها حقن وكلها يشهد له قرآن.
وقد قدمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك ان الآية الكريمة قد يكون فيها أوجه كلها حق وكلها يشهد له قرآن ، فنذكر جميع الأوجه وأدلتها القرآنية.