وإيضاح ذلك أن قوله {قَدَّرْنَا} وجهين من التفسير وفيما تتعلق به {على أَن نُّبَدِّلَ} وجهان أيضاً ، فقال بعض العلماء: وهو اختيار ابن جرير أن قوله {نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الموت} أي قدرنا لموتكم آجالاً مختلفة وأعماراً متفاوتة فمنكم من يموت صغيراً ومنكم من يموت شباباً ، ومنكم من يموت شيخاً.
وهذا المعنى دلت عيله آيات كثيرة من كتاب الله كقوله تعالى {ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لتبلغوا أَشُدَّكُمْ وَمِنكُمْ مَّن يتوفى وَمِنكُمْ مَّن يُرَدُّ إلى أَرْذَلِ العمر} [الحج: 5] وقوله تعالى {ثُمَّ لِتَكُونُواْ شُيُوخاً وَمِنكُمْ مَّن يتوفى مِن قَبْلُ ولتبلغوا أَجَلاً مُّسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [غافر: 67] وقوله تعالى {وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلاَ يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ فِي كِتَابٍ} [فاطر: 10] وقوله تعالى: {وَلَن يُؤَخِّرَ الله نَفْساً إِذَا جَآءَ أَجَلُهَآ} [المنافقون: 11] وقوله {وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ} أي ما نحن بمغلوبين ، العرب تقول: سبقه على كذا أي غلبه عليه وأعجزه عن إدراكه أي وما نحن مبغلوبين على ما قدرنا من آجالكم وحددناه من أعماركم فلا يقدر أحد أن يقدم أجلاً أخرناه ولا يؤخر أجلاً قدمناه.
وهذا المعنى دلت عليه آيات كثيرة كقوله تعالى {فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ} [الأعراف: 34] وقوله تعالى {لاَ يُؤَخَّرُ لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [نوح: 4] الآية ، وقوله تعالى {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله كِتَاباً مُّؤَجَّلاً} [آل عمران: 145] إلى غير ذلك من الآيات.