وعلى هذا القول ، فقوله تعالى: {على أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ} ليس متعلقاً بمسبوقين بل بقوله تعالى: {نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الموت} والمعنى: نحن قدرنا بينكم الموت على أن نبدل أمثالكم ، أي نبدل من الذين ماتوا أمثالاً لهم نوجدهم.
وعلى هذا ، فمعنى تبديل أمثالهم إيجاد آخرين من ذرية أولئك الذين ماتوا وهذا المعنى تشهد له آيات من كتاب الله كقوله تعالى: {إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُمْ مَّا يَشَآءُ كَمَآ أَنشَأَكُمْ مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ} [الأنعام: 133] إلى غير ذلك من الآيات.
وهذا التفسير هو اختيار ابن جرير ، وقراءة قدرنا بالتشديد مناسبة لهذا الوجه ، وكذلك لفظة بينكم.
الوجه الثاني: أن قدرنا بمعنى قضينا وكتبنا أي كتبنا الموت وقدرناه على جميع الخلق ، وهذا الوجه تشهد له آيات من كتاب الله كقوله تعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ} [القصص: 88] ، وقوله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الموت} [آل عمران: 185] ، وقوله تعالى: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الحي الذي لاَ يَمُوتُ} [الفرقان: 85] ، وعلى هذا القول فقوله: {على أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ} : متعلق بمسبوقين أي ما نحن مغلوبين والمعنى وما نحن بمغلوبين على أن نبدل أمثالكم إن أهلكناهم لو شئنا فنحن قادرون على إهلاككم ، ولا يوجد أحد يغلبنا ويمنعنا من خلق أمثالكم بدلاً منكم.