فهرس الكتاب
{وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ} في تقديرنا فيفوتنا شيءٌ ولَسْنا بعاجزين عن أن نَخْلُقِ أمثالَكم ، ولا بعاجزين عن تبديلَ صُوَركم التي تعلمون ؛ إِن أردنا مَسْخَكُم وتبديلَ صُوَركم فلا يمنعنا عن ذلك أحدٌ.
ويقال: وننشئكم فيما لا تعلمون من حكم السعادة والشقاوة.
قوله جلّ ذكره: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النًَّشْأَةَ الأُولَى فَلَوْلاَ تَذَكَّرُونَ} .
أي: أنتم أقررتم بالنشأة الأولى.. فهلاَّ تذكرَّون لتعلموا جَوَازَ الإعادة ؛ إذ هي في معناها.
قوله جلّ ذكره: {أَفَرَءَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ ءَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ} .
أي: إذا ألقيتم الحَبَّ في الأرض.. أأنتم تُنْبِتُونه أم نحن المُنبِتون؟ وكذلك وُجوهُ الحكمةِ في إنبات الزَّرْع ، وأنقسام الحَبَّةِ الواحدةِ على الشجرة النابتةِ منها في قِشْرِها ولحائها وجِذْعِها وأغصاناها وأوراقها وثمارها - كل هذا:
{لَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ} .
لو نشاء لجعناه حطاماً يابساً بعد خُضْرَته ، فصِرْهُم تتعجبون وتندمون على تعبكم فيه ، وإنفاقكم عليه ، ثم تقولون:
{إِنَّا لَمُغْرَمُونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ} .
أي: لَمُلْزَمون غرامةَ ما أنفقنا في الزَّرع ، وقد صار ذلك غُرْماُ علينا - فالمغرم مَنْ ذَهَبَ إنفاقُه بغير عِوَضٍ.
{بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ} بل نحن محرومون بعد أن ضاع مِنَّا الرزق.
قوله جلّ ذكره: {أَفَرَءَيْتُمُ الْمَآءَ الَّذِى تَشْرَبُونَ ءَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ لَوْ نَشَآءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً فَلَوْلاَ تَشْكُرُونَ} .
أأنتم أنزلتموه من السحاب... أم نحن نُنْزِلُهُ متى نساء أَنَّى نشاء كما نشاء على من نشاء وعلى ما نشاء؟ ونحن الذين نجعله مختلفاً في الوقت وفي المقدار وفي الكيفية ، في القِلَّة وفي الكثرة.