{أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ} [الواقعة: 63] من بذور الأعمال في أرض البشرية، {ءَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ} [الواقعة: 64] ؛ أي: أنتم تنبتون، أم نحن المربون؟.
{لَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً} [الواقعة: 65] ؛ يعني: لو نشأ لجعلنا بذور أعمالكم حطمة ليعذوا بها {فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ} [الواقعة: 65] ؛ أي: تتعجبون مما ينبت من بذوركم لا حب فيه، وهذا يكون من شؤم الغفلة عن الإخلاص في النيَّة وقت العمل، فاحذروا أيها السالكون من الأذكار المصحوبة بالغفلة والأعمال الغير الخالصة؛ لئلا تكون أعمالكم وأذكاركم حطمتكم في دار الجزاء - نعوذ بالله من تلك الحالة - بل نحن محرومون من كسبنا وزرعنا.
{أَفَرَءَيْتُمُ الْمَآءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * ءَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ} [الواقعة: 68 - 69] ؛ يعني: أفرأيتم ماء الوارد العرفاني الذي تشربون؟ أيتها القوى الذاكرة {ءَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ} [الواقعة: 69] الخفي {أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ * لَوْ نَشَآءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً} [الواقعة: 69 - 70] ؛ يعني: جعلنا ماء الوارد نكرانياً، {فَلَوْلاَ تَشْكُرُونَ} [الواقعة: 70] نعمتنا وتؤمنون بقدرتنا بأنَّا قادرون على بعثكم في النشأة الأخرى، كما كنا قادرين على خلقكم في النشأة الأولى.