{فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ} [الواقعة: 88 - 89] ؛ يعني: روح من روح الذِّكر الروحي، وريحان من نسيم الذِّكر السري، وجنة نعيم من ذوق الذِّكر القلبي، {وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ * فَسَلاَمٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ} [الواقعة: 90 - 91] ؛ يعني: سلامة لك من شؤم العقوبة والعذاب الدائم؛ لسلامة جوارحك وأعضائك عن ارتكاب المنهيات، وسلامة صدرك عن الغل والحقد والحسد، إنك من أصحاب اليمين، {وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ} [الواقعة: 92] ؛ يعني: المكذبين باللطيفة الضالين في بيداء الشبه، فهم أصحاب المشأمة لشؤم تكذيبهم وتضليلهم مما كسبوه في دار الكسب من الحميم والجحيم، ولأجل هذا يجزيهم الله في الآخرة بمثل ما كسبوه لأنفسهم في دار الكسب، وبقوله تعالى: {فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ * وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ} [الواقعة: 93 - 94] ؛ يعني: حميم عنصر مائية المستحق بنار الشهوات وجحيم عنصر نارية المشتعلة بريح الهوى المحملة بتراب الطبيعة المكدرة، {إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ} [الواقعة: 95] ؛ يعني: إن هذا البيان لهو الحق؛ لأنه كلام الحق وبيانه عن عالم اليقين، وإما تخرب قواك بثلاثة أخراب، وجزاءهم بما كسبوا في دار الكسب من الأعمال الصالحة والفاسدة المدخرة لهم في دار الجزاء، فاعلم أن اللطائف المرسلة والحقائق الحقوقية المسكنة في جميع القوى العلوية والسفلية؛ هم المقربون السابقون، والقوى المؤمنة باللطائف المرسلة من القوى القالبية والنفسية، والقلبية والسرية، والروحية والخفية والحقية؛ هي من أصحاب اليمين السالمين من العقاب يوم المآب، المتنعمين بأعمالهم الصالحة الباقية لهم في دار الثواب، والقوى الكافرة القالبية والمشركة النفسية والمنافقة والقلبية والجاحدة السرية والمستبكرة الروحية والضالة الخفية ممن لم يؤمنوا باللطيفة