فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 456118 من 466147

ومن هنا يتبين أن المكظوم ، « غير الكاظم .. فالكاظم ، هو الذي غلب غيظه وقهره ، وأما المكظوم ، فهو الذي ملكه الغيظ ، وقهره ، وغلبه على أمره ..

وعلى هذا ، فإن الذي يحذّر النبي منه ، هو ألا يغلبه الغيظ ، كما غلب يونس عليه السلام ، بل المطلوب منه ، هو أن يكظم غيظه ، وأن يقهره ، وألا يجعل لهذا الغيظ سلطانا عليه ، يحمله على مفارقة قومه ، وإخلاء مكانه فيهم ، كما فعل يونس ..

وفى هذا يقول الحق تبارك وتعالى: « وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ .. وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ » (134: آل عمران) فقوله تعالى: « وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ » أي لا تكن كيونس إذ نادى ربه ، وقد غلبه الغيظ ، وحمله على أن يترك قومه ، وينزل فِي هذا المكان الضيق ، وهو بطن الحوت.

فالذي يحذّر منه النبي ، ليس هو مناداة ربه ، وإنما مناداته فِي حال يكون قد غلبه فيها غيظه .. فإن دعاء اللّه ، واللّجأ إليه - وإن كان محمودا على كل حال وفى كل حال - إنما يكون فِي أحمد أحواله ، وأعلى مقاماته ، حين يكون صاحبه متجملا بالصبر على ما أصابه ، ممسكا بزمام نفسه ، ثقة باللّه ، واطمئنانا إليه ، في أشد الأهوال ، وأعظم المحن ، فلا يضيق بمحنة ، ولا يكظم بشدة ، لأنه مسلم أمره إلى للّه ، لا جئ إلى حمى سلطانه ..

قوله تعالى: « لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَراءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ فَاجْتَباهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ » أي أن يونس - عليه السلام - لولا أن أدركته نعمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت