فهرس الكتاب
والقرآن الكريم يقدم لنا في هذه السورة المكية المبكرة ، مقلاً مما سوى الوحي من قصص الأولين: لا يتعلق فيها بذكر الأشخاص والأزمنه إلا ما كان من جوهر القصة وموضع العبرة, وهو إذ يضرب المثل بأصل الذين أنعم الله عليهم فبغوا وظلموا أنفسهم ونسوا الله فحق عليهم العقاب ، يحدد لنا من أي قوم كانوا ، من الحبشة أو من اليمن. ولم يذكر عددهم
زمن القصة: هل كان بعد عيسى عليه السلام أو قبله. كما اكتفى بطائف على الجنة وأصحابها نائمون. دون أن يشير من قرب أو بعد ، إلى ما يسيغ الروايات الغريبة التي تقول في {طَّائِفِ} إنه شيطان ، أو أنه جبريل اقتلع شجر ونخيلها وحمله فطاف به حول الكعبة ثم غرسه في موضع بلدة الطائف!
لأن نستأنس في فهم آيات القلم ، بآية يونس في مثل الحياة الدنيا:
{ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} 24.
ضمير الجمع في {بَلَوْنَاهُمْ} عائد على المكذبين وكل حلاف مهين ....
المماثلة بينهم في البلاء وبين أصحاب الجنة ، نقل"أبو حيان"قول من قالوا: النازل بقريش المماثل لأمر الجنة ، هو الجدب الذي أصابهم سبع سنين حتى وأكلوا الجلود"أو أن"تشبيه بلاء قريش ببلاء أصحاب الجنة ، هو أن أهل الجنة عزموا على الإنتفاع بثمرها وحرمان المساكين فحرمهم الله تعالى ، وأن خرجوا إلى"بدر"حلفوا على قتل الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ، فإذا فعلوا ورجعوا إلى مكة فطافوا بالكعبة وشربوا الخمور ، فقلب الله عليهم بأن قتلوا"."