فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 464169 من 466147

سؤالاً عن الماهيَّة، لم يجز فيه الجمع بين الاسم، وضميره، كما يفعل ذلك كثير من علماء وكتَّاب اليوم. فلا يقال:

ما هي سقر؟ وما هي القارعة؟ وإنما يقال كما قال الله تعالى:

"مَا سَقَرُ"؟ و"مَا الْقَارِعَةُ"؟

أو يقال: ما هي؟ إذا تقدم ذكر لها في الكلام، فيقال:

سقرٌ ما هي؟ والقارعة ما هي؟ كما قال تعالى:

"فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ" (القارعة: 9 - 10)

فتأمل ذلك في القرآن، تجده على ما ذكرت، إن شاء الله!

ثم عقَّب الله تعالى على هذا تجهيل سقر، وتهويل أمرها بذكر شيء من صفتها أشد هولاً وأعظم، جوابًا عن السؤال السابق:

"وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ" (المدثر: 27) ، فقال سبحانه:

"لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ" (المدثر: 28)

أي: لا تبقي شيئًا فيها إلا أهلكته، وإذا هلك، لم تذره هالكًا حتى يعاد. أو لا تبقي على شيء، ولا تدعه من الهلاك، حتى تهلكه. فكل شيء يطرح فيها هالك لا محالة، وكأنها تبلعه بلعًا، وتمحوه محوًا.

وللدلالة على هذا المعنى جيء بـ"لَا"مكررة بعد الواو العاطفة؛ لأنه لو قيل: لا تبقي وتذر، احتمل وقوع النفي على أحد الفعلين، دون الآخر.

ثم هي بعد ذلك:"لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ" (المدثر: 29)

أي: مغيِّرة لهم، أو محرقة، بلغة قريش. يقال: لاحته الشمس، ولوَّحته، إذا غيرته. ويقال: لوحَّت الشيءَ بالنار: أحميته بها. وقال ابن عباس - رضي الله عنهما - وجمهور العلماء: معناه: مغيِّرة للبشرات، ومحرقة للجلود، مسودة لها. فالبشر - على هذا - جمع بشرة.

وقال الحسن وابن كيسان:"لَوَّاحَةٌ"بناء مبالغة من لاح يلوح، إذا ظهر. فالمعنى: أنها تظهر للناس - وهم البشر - من مسيرة خمسمائة عام؛ وذلك لعظمها وهولها وزفيرها. وقرئ:"لَوَّاحَةً"، بالنصب على الاختصاص، للتهويل.

ثم إن:"عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ" (المدثر: 30) ملكًا هم خزنة جهنم، المحيطون بها، المدبرون لأمرها، القائمون على تعذيب أهلها، الذين إليهم جماع أمر زبانيتها، باتفاق العلماء جميعهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت