فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 464535 من 466147

ودخل إلى أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه مراراً ، فجاءه أبو جهل فقال: يا وليد ، أشعرت أن قريشاً قد ذمّتك بدخولك إلى ابن أبي قحافة ، وزعمت أنك إنما تقصد أن تأكل طعامه؟ وقد أبغضتك لمقاربتك أمر محمد ، وما يخلصك عندهم إلا أن تقول في هذا الكلام قولاً يرضيهم ، ففتنه أبو جهل فافتتن وقال: أفعل.

{إنه فكر} : تعليل للوعيد في قوله: {سأرهقه صعوداً} .

قيل: ويجوز أن يكون {إنه فكر} بدلاً من قوله: {إنه كان لآياتنا عنيداً} ، بياناً لكنه عناده وفكر ، أي في القرآن ومن أتى به ، {وقدر} : أي في نفسه ما يقول فيه.

{فقتل كيف قدر} ، قتل: لعن ، وقيل: غلب وقهر ، وذلك من قوله:

لسهميك في أعسار قلب مقتل ...

أي مذلل مقهور بالحب ، فلعن دعاء عليه بالطرد والإبعاد وغلب ، وذلك إخبار بقهره وذلته ، و {كيف قدر} معناه: كيف قدر ما لا يصح تقديره وما لا يسوغ أن يقدره عاقل؟ وقيل: دعاء مقتضاه الاستحسان والتعجب.

فقيل ذلك لمنزعه الأول في مدحه القرآن ، وفي نفيه الشعر والكهانة والجنون عنه ، فيجري مجرى قول عبد الملك بن مروان: قاتل الله كثيراً ، كأنه رآنا حين قال كذا.

وقيل: ذلك لإصابته ما طلبت قريش منه.

وقيل: ذلك ثناء عليه على جهة الاستهزاء.

وقيل: ذلك حكاية لما كرروه من قولهم: قتل كيف قدّر ، تهكماً بهم وبإعجابهم بتقديره واستعظامهم لقوله ، وهذا فيه بعد.

وقولهم: قاتلهم الله ، مشهور في كلام العرب أنه يقال عند استعظام الأمر والتعجب منه ، ومعناه: أنه قد بلغ المبلغ الذي يحسد عليه ويدعى عليه من حساده ، والاستفهام في {كيف قدر} في معنى: ما أعجب تقديره وما أغربه ، كقولهم: أي رجل زيد؟ أي ما أعظمه.

وجاء التكرار بثم ليدل على أن الثانية أبلغ من الأولى للتراخى الذي بينهما ، كأنه دعى عليه أولاً ورجى أن يقلع عن ما كان يرومه فلم يفعل ، فدعى عليه ثانياً ، {ثم نظر} : أي فكر ثانياً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت