فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 464560 من 466147

ثم علل الرجع على وجه الاستئناف كأن قائلاً قال: لم لا يزداد؟ فقال: لأنه {كان لآياتنا عنيداً} معانداً والكافر لا يستحق المزيد ولا سيما إذا كان كفره أفحش أنواعه وهو كفر العناد ، ومما يدل على أن كفره كفر عناد بعدما حكينا عنه ما روي أن الوليد مر برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ حم السجدة فرجع وقال لبني مخزوم: والله لقد سمعت آنفاً من محمد كلاماً ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجن. إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة ، وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق ، وإنه يعلو ولا يعلى ، ولا ريب أن من عرف هذا القدر ثم زعم أن القرآن سحر فإنه يكون معانداً ، والعنيد هو الذي كان العناد خلقه وديدنه فلشدة عناده وصفه الله تعالى به. وتقديم الظرف يدل على أن عناده كان مختصاً بآيات الله وإن كان تاركاً للعناد في سائر الأمور. وفي جمع الآيات إشارة إلى أنه كان منكراً للتوحيد والنبوة والبعث وغير ذلك من دلائل الدين ومعجزاته ولهذا أوعده الله سبحانه أشد الوعيد قائلاً {سأرهقه صعوداً} أي سأصعده عقبة شاقة المصعد وفيه قولان: أحدهما الظاهر وهو ما روي عن النبي"الصعود جبل من نار يصعد فيه خمسين خريفاً ثم يهوي فيه كذلك أبداً"وعنه صلى الله عليه وسلم"يكلف أن يصعد عقبة من النار كلما وضع عليها يده ذابت فإذا رفعها عادة وإذا وضع رجله ذابت فإذا رفعها عادت"الثاني إنه مثل لما سيلقى من العذاب الشاق الصعب الذي لا يطاق كما مر في قوله

{يسلكه عذاباً صعداً} [الجن: 17] ثم فسر كيفية عناده بقوله {إنه فكر} ماذا يقول في القرآن {وقدر} في نفسه كلاماً {فقتل كيف قدر} وهذا الكلام مما ينطق به العرب عند التعجب والإستعظام يقولون: قتله الله ما أشجعه. وقاتله ما أشعره ، وأخزاه ما أظرفه. والمراد أنه قد بلغ المبلغ الذي حق له أن يحسد فيدعى عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت