(وبسر) أي كلح وجهه وتغير، وقيل إن ظهور العبس في الوجه يكون بعد المحاورة وظهور البسور في الوجه قبلها، والعرب تقول وجه باسر إذا تغير واسود، وقال الراغب: البسر استعمال الشر قبل أوانه نحو بسر الرجل حاجته أي طلبها في غير أوانها قال ومنه قوله عبس وبسر أي أظهر العبوس قبل أوانه وقبل وقته، وأهل اليمن يقولون بسر المركب وأبسر أي وقف لا يتقدم ولا يتأخر، وقد أبسرنا أي صرنا إلى البسور.
(ثم أدبر واستكبر) أي أعرض عن الحق وذهب إلى أهله وتعظم عن أن يؤمن
(فقال) عقب ما جره إليه طبعه الخبيث من الكفر القائم به (إن هذا إلا سحر يؤثر) أي يأثره عن غيره ويرويه عن السحرة كمسيلمة وأهل بابل، والسحر إظهار الباطل في صورة الحق أو الخديعة على ما تقدم بيانه في سورة البقرة، يقال أثرت الحديث تأثره إذا ذكرته عن غيرك أي أمور تخييلية لا حقائق لها وهي لدقتها بحيث تخفي أسبابها شؤون تمويهية.
(إن هذا إلا قول البشر) يعني أنه كلام الإنس، وليس بكلام الله، وهو تأكيد لما قبله وقد تقدم أن الوليد بن المغيرة إنما قال هذا القول إرضاء لقومه بعد اعترافه أن له لحلاوة وأن عليه لطلاوة إلى آخر كلامه.
ولما قال هذا القول الذي حكاه الله عنه قال الله عز وجل
(سأصليه سقر) أي سأدخله النار، وسقر من أسماء النار ومن دركات جهنم ولم
تتصرف للتعريف والتأنيث، قال السمين هذا بدل من قوله سأرهقه صعوداً قاله الزمخشري، فإن كان المراد بالصعود المشقة فالبدل واضح، وإن كان المراد صخرة في جهنم كما جاء في بعض التفاسير فيعسر البدل ويكون فيه شبه من بدل الاشتمال لأن جهنم مشتملة على تلك الصخرة.
ثم بالغ في وصف النار وشدة أمرها فقال
(وما أدراك ما سقر) أي وما أعلمك أي شيء هي، والعرب تقول وما أدراك ما كذا إذا أرادوا المبالغة في أمره وتعظيم شأنه وتهويل خطبه، و (ما) الأولى مبتدأ وجملة (ما سقر) خبر المبتدأ ثم فسر حالها فقال: