(لا تبقي ولا تذر) والجملة مستأنفة لبيان حال سقر والكشف عن وصفها، وقيل هي في محل نصب على الحال والعامل فيها معنى التعظيم لأن قوله وما أدراك ما سقر يدل على التعظيم فكأنه قال استعظموا سقر في هذه الحال، والأول أولى ومفعول الفعلين محذوف قال السدي لا تبقي لهم لحماً ولا تذر لهم عظماً، وقال عطاء لا تبقي من فيها حياً ولا تذره ميتاً، وقيل هما لفظان بمعنى واحد كررا للتأكيد كقولك صدر عني وأعرض عني، وقال ابن عباس لا تبقي منهم شيئاً وإذا بدلوا خلقاً آخر لم تذر أن تعاودهم سبيل العذاب الأول.
(لواحة للبشر) قرأ الجمهور بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف وقيل على أنه نعت لسقر والأول أولى، وقرئ بالنصب على الحال أو الاختصاص للتهويل يقال لاح يلوح أي ظهر، والمعنى أنها تظهر للبشر، قال الحسن تلوح لهم جهنم حتى يرونها عياناً كقوله (وبرزت الجحيم لمن يرى) وقيل معنى لواحة للبشر مغيرة لهم ومسودة قال مجاهد والعرب تقول لاحه الحر والبرد والحزن والسقم إذا غيره وهذا أرجح من الأول، وإليه ذهب جمهور المفسرين.
وقال الأخفش المعنى: أنها معطشة للبشر قال ابن عباس: تلوح الجلد فتحرقه وتغير لونه فيصير أسود من الليل، وعنه قال لواحة محرقة والمراد بالبشر
إما جلدة الإنسان الظاهرة كما قاله الأكثر أو المراد به أهل النار من الإنس كما قال الأخفش.
(عليها تسعة عشر) قال المفسرون يقول سبحانه على النار تسعة عشر من الملائكة هم خزنتها، وقيل تسعة عشر صنفاً من أصناف الملائكة، وقيل تسعة عشر صفاً من صفوفهم وقيل تسعة عشر نقيباً مع كل نقيب جماعة من الملائكة والأول أولى، قال الثعلبي ولا ينكر هذا فإذا كان ملك واحد يقبض أرواح الخلائق كان أحرى أن يكونوا تسعة عشر على عذاب بعض الخلق، قرأ الجمهور عشر بفتح الشين وقرئ بإسكانها.