(فرت من قسورة) حال بتقدير قد أي قد فرت من رماة يرمونها، والقسور الرامي وجمعه قسورة قاله سعيد بن جبير وعكرمة ومجاهد وقتادة وابن كيسان، وقيل هو الأسد قاله عطاء والكلبي، قال ابن عرفة هو من القسر وهو القهر لأنه يقهر السباع، وقيل القسورة أصوات الناس وقيل القسورة بلسان العرب الأسد، وبلسان الحبشة جماعة الرماة ولا واحد له من لفظه، وقال ابن الأعرابي: القسورة أول الليل أي فرت من ظلمة الليل، وبه قال عكرمة، والأول أولى، وكل شديد عند العرب فهو قسورة، قال أبو موسى الأشعري: القسورة الرماة رجال القسى، وقال ابن عباس: القسورة الرجال الرماة القنص، وقيل هي حبال الصيادين.
وعن أبي حمزة قال قلت لابن عباس القسورة الأسد، فقال ما أعلمه بلغة أحد من العرب الأسد، هم عصبة الرجال، وعن ابن عباس قال هو ركز الناس يعني أصواتهم شبههم في إعراضهم عن القرآن واستماع الذكر بحمر جدت في نفارها.
(بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفاً منشرة) عطف على مقدر
يقتضيه المقام كأنه قيل لا يكتفون بتلك التذكرة بل يريد الخ فهو اضراب انتقالي عن محذوف هو جواب الاستفهام السابق كأنه قيل فلا جواب لهم عن هذا السؤال أي لا سبب لهم في الإعراض بل يريد الخ.
قال المفسرون إن كفار قريش قالوا لمحمد صلى الله عليه وسلم ليصبح عند رأس كل رجل منا كتاب منشور من الله أنك لرسول الله، والصحف الكتب واحدتها صحيفة والمنشرة المنشورة المبسوطة المفتوحة أي غير مطوية أي طرية لم تطو، بل تأتينا وقت كتابتها، وهذا من زيادة تعنتهم، ومثل هذه الآية قوله سبحانه (حتى تنزل علينا كتاباً نقرأه) قرأ الجمهور منشرة بالتشديد، وقرأ سعيد بن جبير بالتخفيف وقرأ الجمهور أيضاً بضم الحاء من صحف وقرأ سعيد بإسكانها.
ثم ردعهم الله سبحانه عن هذه المقالة وزجرهم فقال