وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلاَّ مَلائِكَةً وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكافِرُونَ ماذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلاً كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ وَما هِيَ إِلاَّ ذِكْرى لِلْبَشَرِ (31)
التفسير:
ذَرْنِي أي: دعني وَمَنْ خَلَقْتُ أي: كله إلي وَحِيداً أي:
ذرني وحدي معه فإني أكفيك أمره، أو ذرني ومن خلقته وحدي لم يشركني في خلقه أحد، أو ذرني ومن خلقته منفردا بلا أهل ولا مال ثم أنعمت عليه، وكل من الأقوال الثلاثة ذكره النسفي
وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً أي: واسعا كثيرا، أي: مبسوطا كثيرا، أو ممدودا بالنماء
وَبَنِينَ شُهُوداً أي: حضورا لا يغيبون عنه. قال ابن كثير: أي: حضورا عنده لا يسافرون بالتجارات بل مواليهم وأجراؤهم يتولون ذلك عنهم وهم قعود عند أبيهم يتمتع بهم ويتملى بهم
وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً أي:
مكنته من صنوف المال، وأسباب الجاه، قال النسفي: (أي: وبسطت له الجاه والرئاسة فأتممت عليه نعمتي الجاه والمال، واجتماعهما هو الكمال عند أهل الدنيا)
ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ مع أنه لم يشكر ولم يقابل تلك النعم بالشكر الذي هو الدخول في الإسلام والقيام بتكاليفه، قال النسفي: (هذا استبعاد واستنكار لطمعه وحرصه، فيرجو أن أزيد في ماله وولده من غير شكر)
كَلَّا قال النسفي: (هذا ردع له وقطع لرجائه) ثم علل تعالى لقطع رجائه وإبعاد طمعه من المزيد بقوله إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا أي: للقرآن عَنِيداً أي: معاندا جاحدا، قال النسفي: وهو تعليل للردع على وجه الاستئناف كأن قائلا قال: لم لا يزاد؟ فقيل: إنه جحد آيات المنعم، وكفر بذلك نعمته، والكافر لا يستحق المزيد
سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً قال مجاهد: