رأينا أن الفقرة الأولى ختمت بقوله تعالى: وَما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ ورجحنا أن المعنى: وما آيات القرآن إلا ذكرى للبشر، ثم رأينا في بداية الفقرة الثانية قوله تعالى: إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ* نَذِيراً لِلْبَشَرِ ثم رأينا قوله تعالى: فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ ثم تأتي ثلاث آيات تقرر أن هذا القرآن موعظة كافية، وتبين أن الله عزّ وجل أهل لأن يتقى، وأهل لأن يغفر، فهي تعرف على الله عزّ وجل والقرآن لتأخذ بيد الإنسان ليقبل الإنذار، قال تعالى:
كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ قال ابن كثير: أي: حقا إن القرآن تذكرة، وقال النسفي: ردعهم عن إعراضهم عن التذكرة، وقال: إن القرآن تذكرة مبينة كافية
فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ قال الفخر الرازي: (أي: جعله نصب عينه، فإن نفع ذلك عائد عليه) وقال النسفي: (أي: فمن شاء أن يذكره ولا ينساه فعل فإن نفع ذلك عائد إليه) .
أقول: فعلى المسلم ألا يغفل عن القرآن
وَما يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ قال النسفي: أي: إلا وقت مشيئة الله، أو إلا بمشيئة الله هُوَ أَهْلُ التَّقْوى أي: أهل لأن يتقى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ أي: أهل لأن يغفر لمن اتقاه.
كلمة في السياق:
1 -بدأت السورة بقوله تعالى: يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ* قُمْ فَأَنْذِرْ وختمت الفقرة الأولى بقوله تعالى: وَما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ والذي نراه أن الضمير يعود على الآيات المذكورة في قوله تعالى: إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً ثم جاءت الفقرة الثانية،
وختمت بقوله تعالى عن القرآن: كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ وهذا يفيد أن الإنذار الذي أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم هو تبليغ هذا القرآن، وتبيان مضامينه، وهكذا نجد أن السورة في سياقها الرئيسي انصبت على الإنذار وأداته التي هي القرآن.