فهرس الكتاب
قوله: {وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ} : قَدَّم المفعولَ وكذا ما بعده إيذاناً بالاختصاص عندَ مَنْ يرى ذلك ، أو للاهتمام به ، قال الزمخشري:"واختُصَّ"ربَّك"بالتكبير"ثم قال: ودَخَلَتِ الفاءُ لمعنى الشرطِ . كأنه قيل: وما كان فلا تَدَعْ تكبيرَه". قلت: قد تقدَّم الكلامُ في مثلِ هذه الفاءِ عند قولِه: {وَإِيَّايَ فارهبون} [البقرة: 40] أولَ البقرة . قال الشيخ:"وهو قريبٌ مِمَّا قَدَّره النحاةُ في قولِك:"زيداً فاضْرِب"قالوا: تقديرُه: تنبَّهْ فاضرِبْ زيداً . والفاءُ هي جوابُ الأمرِ . وهذا الأمرُ: إمَّا مُضَمَّنٌ معنى الشرط ، وإمَّا الشرطُ محذوفٌ على الخلافِ الذي فيه عند النحاة"."
وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5)
وقرأ حفص"والرُّجْزَ"بضمِّ الراء ، والباقون بكسرِها ، فقيل: لغتان بمعنىً . وعن أبي عبيدةَ:"الضمُّ أفشَى اللغتَيْن ، وأكثرُهما". وقال مجاهد:"هو بالضمِّ اسمُ صَنَمٍ ، ويُعزَى للحسنِ البصري أيضاً ، وبالكسر اسمٌ للعذابِ . وعلى تقديرِ كونِه العذابَ فلا بُدَّ مِنْ حَذْفِ مضافٍ أي: اهُجرْ أسبابَ العذابِ المؤدِّيةِ إليه ، أو لإِقامةِ المُسَبَّبِ مُقامَ سببِه ، وهو مجازٌ شائع ."
وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (6)
قوله: {وَلاَ تَمْنُن} : العامَّةُ على فَكِّ الإِدغام . والحسن وأبو السَّمَّال بالإِدغام . قد تَقَدَّم أنَّ المجزومَ/ والموقوفَ من هذا النوع يجوزُ فيهما الوجهانِ ، وقد تقدَّم تحقيقُه في المائدة عند {مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ} [المائدة: 54] . والمشهور أنه من المَنِّ ، وهو الاعتدادُ على المُعْطي بما أعطاه . وقيل:"لا تَضْعُفْ"مِنْ قولِهم: حبلٌ مَنينٌ أي: ضعيفٌ .