قوله: {لَوَّاحَةٌ} : قرأ العامَّةُ بالرفع خبرَ مبتدأ مضمر ، أي: هي لَوَّاحَةٌ . وهذه مُقَوِّيةٌ للاستئنافِ في"لا تُبْقي". وقرأ الحسن وابنُ أبي عبلة وزيدُ بن علي وعطيةُ العَوْفي بنَصْبِها على الحال ، وفيها ثلاثةُ أوجهٍ ، أحدها: أنها حالٌ مِنْ"سقرُ"والعاملُ معنى التعظيمِ كما تقدَّم . والثاني: أنها حالٌ مِنْ"لا تُبْقي". والثالث: مِنْ"لا تذرُ". وجَعَلَ الزمخشري نَصْبَها على الاختصاصِ للتهويل ، وجعلها الشيخ حالاً مؤكدة قال:"لأنَّ النارَ التي لا تُبْقي ولا تَذَرُ لا تكونُ إلاَّ مُغَيِّرةً للإِبشارِ"ولَوَّاحَةٌ"بناءُ مبالغةٍ ، وفيها معنيان ، أحدهما: مِنْ لاح يَلُوح ، أي: ظهر ، أي: إنها تظهر للبَشَرِ وهم الناسُ ، وإليه ذهب الحسن وابن كَيْسان . والثاني: - وإليه ذهبَ جمهورُ الناس أنها مِنْ لوَّحه ، أي: غَيَّره وسَوَّده . قال الشاعر:"
4390 وتعجَبُ هندٌ أَنْ رَأَتْنِيَ شاحباً ... تقول: لَشَيءٌ لوَّحَتْه السَّمائِمُ
ويقال: لاحَه يَلُوْحه: إذا غَيَّر حِلْيَتَيْه ، وأُنْشِد:
4391 تقول: ما لاحك يا مسافِرُ ... يا بنةَ عمِّي لاحَني الهواجِرُ
وقيل: اللَّوحُ شِدَّةُ العَطَشِ . يقال: لاحَه العطشَ ولَوَّحَه ، أي: غَيَّره ، وأُنْشدِ:
4392 سَقَتْني على لَوْحٍ مِنْ الماءِ شَرْبَةً ... سَقاها به اللَّهُ الرِّهامَ الغَواديا
واللُّوْحُ بالضمِّ: الهواءُ بين السماءِ والأرضِ ، والبَشَرُ: إمَّا جَمْعُ بَشَرَة ، أي: مُغَيِّرة للجُلود ، [وإمَّا المُرادُ به الإِنْسُ] واللامُ في"للبَشَرِ"مُقَوِّيَةٌ كهي في {لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ} [يوسف: 43] ، وقراءةُ النصبِ في"لَوَّاحَةً"مقوِّيَةٌ لكونِ"لا تُبْقي"في محلِّ الحالِ .
عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (30)