وقرأ سليمان بن قتة بضمِّ التاءِ ، وهمزةٍ مفتوحةٍ ، وسكونِ العين ، وضم الشين وجرِّ الراءِ مِنْ أَعْشُرٍ ، والضمةُ على هذا ضمةُ إعرابٍ ، لأنه أضاف الاسمَ لِما بعده ، فأعربَهما إعرابَ المتضايفَيْنِ ، وهي لغةٌ لبعضِ العربِ يَفُكُّون تركيبَ الأعدادِ ويُعْرِبُونهما كالمتضايفَيْنِ كقول الراجز:
4393 كُلِّفَ مِنْ عَنائِه وشِقْوَتِهْ ... بنتَ ثماني عَشْرَةٍ مِنْ حَجَّتِهْ
قال أبو الفضل:"ويُخْبَرُ على هذه القراةِ وهي قراءةُ مَنْ قرأ"أَعْشُر"مبنياً أو معرباً من حيث هو جمعٌ أنَّ الملائكةَ الذين هم على سَقَرَ تسعون مَلَكاً ."
وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً
قوله: {إِلاَّ فِتْنَةً} : مفعولٌ ثانٍ على حذفِ مضافٍ ، أي: إلاَّ سببَ فتنةٍ ، و"للذين"صفةٌ ل"فِتْنة"وليسَتْ"فتنةً"مفعولاً له .
قوله: {لِيَسْتَيْقِنَ الذين} متعلِّقٌ ب"جَعَلْنا"لا ب"فتنة". وقيل: بفعلٍ مضمرٍ ، أي: فَعَلْنا ذلك ليسْتَيْقِنَ . وللزمخشري هنا كلامٌ متعلِّقٌ بالإِعرابِ ليجُرَّه إلى غرضِه مِنْ الاعتزال .
قوله: {كَذَلِكَ} نعتٌ لمصدرٍ أو حالٍ منه على ما عُرِفَ غيرَ مرةٍ . و"ذلك"إشارةٌ إلى ما تقدَّم مِنْ الإِضلالِ والهدى ، أي: مثلَ ذلك الإِضلالِ والهدى يُضِلُّ ويَهْدي . و"مثلاً"تمييزاً أو حالٌ . وتسميةُ هذا مثلاً على سبيل الاستعارةِ لغرابتِه .
قوله: {جُنُودَ رَبِّكَ} مفعولٌ واجبُ التقديمِ لحَصْرِ فاعلِه ، ولعَوْدِ الضميرِ على ما اتَّصل بالمفعول .
قوله: {وَمَا هِيَ} يجوزُ أَنْ يعودَ الضميرُ على"سقر"، أي: وما سَقَرُ إلاَّ تذكرةٌ . وأَنْ يعودَ على الآياتِ المذكورةِ فيها ، أو النارِ لتقدُّمِها أو الجنودِ ، أو نارِ الدنيا ، وإن لم يَجْرِ لها ذِكْرٌ أو العُدَّة . و"للبشر"مفعولٌ ب"ذِكْرى"واللامُ فيه مزيدةٌ .