أما"طيبين"فهي حال من الضمير المنصوب على المفعولية للفعل"تتوفاهم"وهو ضمير الجماعة الغائبين"هم"ولو جاز الوقف على"طيبين"لحدث فاصل زمني بين جملة الحال"يقولون"وبين صاحب الحال"الملائكة"ولم تدع إلى هذا الفعل ضرورة بيانية.
لذلك كان الوقف على"طيبين"ممنوعًا لئلا يؤدي إلى قطع"الحال"وهو وصف، عن صاحبه"الملائكة"وهو الموصوف. وهذا لا يجوز بلاغة؛ فمنع الوقف هنا كان سببه الوفاء بحق المعنى، ومجيء الحال هنا جملة فعلية فعلها مضارع يفيد وقوع الحدث بالحال والاستقبال مراعاة لمقتضى الحال؛ لأن الملائكة تقول هذا الكلام لمن تتوفاهم من الصالحين في كل وقت لأن الموت لم ولن يتوقف.
وقوله تعالى: (إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولدم له ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا) (17) .
علامة الوقف (م) موضوعة على حرف الدال من كلمة"ولد"للدلالة على لزوم الوقف على هذه الكلمة"ولد"وامتناع وصلها بما بعدها وهو:"له ما في السماوات وما في الأرض".
وإنما كان الوقف، هنا لازمًا لأن هذا الوقف سيترتب عليه صحة المعنى وليمتنع إيهام غير صحته أما وصله بما بعده فيترتب عليه إيهام فساد المعنى.
بيان ذلك أن الوصل لو حدث لأوهم أن قوله تعالى:"له ما في السماوات وما في الأرض"وصف ل"الولد"المنفى، أي ليس لله ولد، له ما في السماوات والأرض، وهذا لا يمنع أن يكون لله سبحانه ولد ولكن ليس له ما في السماوات والأرض؟! وهذا باطل قطعًا.
أما عندما يقف القارئ على كلمة"ولد"ثم يستأنف التلاوة من"له ما في السماوات وما في الأرض"فيمتنع أن يكون هذا الوصف للولد المنفى، ويتعين أن يكون لله عز وجل، وهذا ناتج عن قطع التلاوة عند"ولد"أي بالفاصل الزمني بين تلاوة ما قبل علامة الوقف"لا"وما بعدها حتى آخر الآية.
فأنت ترى أن الوقف هنا يؤدي خدمة جليلة للمعنى المراد من الآية الكريمة. ومثله قوله تعالى: (الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهمم الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون) (18) .
علامة الوقف (م) موضوعة فوق الميم من كلمة"همم"للدلالة على لزوم الوقف عليها، وامتناع وصلها بما بعدها، وهو"الذين خسروا أنفسهم".