(تعدد مصاحف القرآن)
يقولون: لم تعددت المصاحف؛ أليس في ذلك دليل على الاختلاف المؤذن بالتحريف؟
الرد على الشبهة: وهي وثيقة الصلة بالشبهة السابقة ونقول لهم:
التعدد الذي عندنا:
بدأ جمع القرآن في"المصحف"في عهد أبي بكر رضي الله عنه وكان هذا جمعًا لما كتب في حضرة رسول الله كما تقدم.
ثم كان نسخ ما جُمع في عهد أبي بكر في مصاحف أربعةأو سبعة في عهد عثمان رضي الله عنه، فالجمع الأول كان بمعنى ضم الوثائق الخطية في حياة النبي وترتيب سورها سورة بعد أخرى، دون إعادة كتابتها من جديد.
وكان الجمع الثاني هو إعادة كتابة الوثائق النبوية في مصحف نقلاً أمينًا لها دون أن يمسها أدنى تغيير أو تبديل.
ومن"المصحف الإمام"الذي تم نسخه من الوثائق النبوية مطابقًا لها، ثم نسخ مصاحف أربعة، أو سبعة وزعت على الأمصار الإسلامية في ذلك الوقت.
الحجاز البصرة الكوفة الشام. وهذه المصاحف كانت أشبه ما تكون بالصورة الضوئية للوثائق الحديثة عندما يتم تصويرها فيتوغرافيًا، شديدة الوضوح.
ووجه الشبه هو التطابق التام بين المصحف"الأم"والمصاحف التي نسخت منه، وأصل هذه المصاحف كلها هو"الوثائق الخطية النبوية".
هذا لون من ألوان تعدد المصحف عندنا، وهو أول تعدد ظهر في تاريخ القرآن. لكنه تعدد أوراق لا تعدد كلام؛ فالكلام الذي كُتِبَ في جميع المصاحف كلام واحد، مثل الكتاب الذي تُطبع منه مئات النسخ أو آلافها، فإن كل نسخة منه تكرار حرفى للنسخ الأخرى.
أما اللون الثاني من تعدد المصاحف عندنا فهو مصاحف الأفراد التي كتبت بعد جمع القرآن لأول مرة في عهد أبي بكر، أو كتبت قبله، قيل: إن عثمان جمع هذه المصاحف وحرقها. وقيل إنه لم يحرقها بل استبعد غير الصحيح منها. ومنها مصحف ابن مسعود لخلاف غير كبير بينه وبين المصحف الإمام.
ثم تعددت نسخ المصحف بعد ذلك، باتساع الأقطار الإسلامية، ومع هذا التعدد فإن النصوص الموحى بها من الله عز وجل واحدة في جميع المصاحف في العالم الإسلامي كله.
أما ما استحدث من إضافات فهي إجراءات خارجية لا صلة لها بالنصوص المنزلة. وكل المصاحف كانت تكراراً لمصحف عثمان، الذي جمع عليه الأمة، وأعدم أو استبعد ما عداه من مصاحف الأفراد، لأن العمل الفردى عرضة للخطأ والسهو أو النسيان.