القراءات: جمع قراءة، وقراءات القرآن مصطلح خاص لا يراد به المعنى اللغوي المطلق، الذي يفهم من اطلاع أي قارئ على أي مكتوب، بل لها في علوم القرآن معنى خاص من إضافة كلمة قراءة أو قراءات للقرآن الكريم، فإضافة"قراءة"أو"قراءات"إلى القرآن تخصص معنى القراءة أو القراءات من ذلك المعنى اللغوي العام، فالمعنى اللغوي العام يطلق ويراد منه قراءة أي مكتوب، سواء كان صحيفة أو كتابًا، أو حتى القرآن نفسه إذا قرأه قارئ من المصحف أو تلاه بلسانه من ذاكرته الحافظة لما يقرؤه من القرآن ومنه قول الفقهاء:
القراءة في الركعتين الأوليين من المغرب والعشاء تكون جهرًا، فإن أسرَّ فيهما المصلى فقد ترك سُنة من سنن الصلاة، ويسجد لهما سجود السهو إن أسر ساهيًا. فقراءة القرآن هنا معنى لغوي عام، لا ينطبق عليه ما نحن فيه الآن من مصطلح: قراءات القرآن. وقد وضع العلماء تعريفًا للقراءات القرآنية يحدد المراد منها تحديدًا دقيقًا. فقالوا في تعريفها:
"اختلاف ألفاظ الوحي في الحروف أو كيفيتها من تخفيف وتشديد وغيرهما (البرهان في علوم القرآن(1/ 318) ."
وقد عرفها بعض العلماء فقال:
"القراءات: هي النطق بألفاظ القرآن كما نطقها النبي صلى الله عليه وسلم .." (القراءات القرآنية تاريخ وتعريف) .
ومما تجب ملاحظته أن القراءات القرآنية وحي من عند الله عزَّ وجل، فهي إذن قرآنً، ولنضرب لذلك بعض الأمثلة:
قوله تعالى: (لقد جاءكم رسول من أنْفُسِكُمْ) (1) . هذه قراءة حفص عن عاصم، أو القراءة العامة التي كُتب المصحف في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه عليها، والشاهد في الآية كلمة"أنفُسِكُم"بضم الفاء وكسر السين، وهي جمع:"نَفْس"بسكون الفاء، ومعناها: لقد جاءكم رسول ليس غريبًا عليكم تعرفونه كما تعرفون أنفسكم لأنه منكم نسبًا ومولدًا ونشأة، وبيئة، ولغة.
وقرأ غير عاصم:"لقد جاءكم رسول من أَنْفَسِكُمْ"بفتح الفاء وكسر السين، ومعناها: لقد جاءكم رسول من أزكاكم وأطهركم.
و"أنْفَس"هنا أفعل تفضيل من النفاسة. فكلمة"أنفسكم"كما ترى قرئت على وجهين من حيث النطق. وهذا هو معنى القراءة والقراءات القرآنية.