ومع هذا فإن خصوم الإسلام يتخذون من تعدد قراءات بعض كلمات القرآن وسيلة للطعن فيه، ويرون أن هذه القراءات ما هي إلا تحريفات لحقت بالقرآن بعد العصر النبوي.
وكأنهم يريدون أن يقولوا للمسلمين، إنكم تتهمون الكتاب المقدس بعهديه (التوراة والإنجيل) بالتحريف والتغيير والتبديل، وكتابكم المقدس (القرآن) حافل بالتحريفات والتغييرات والتبديلات، التي تسمونها قراءات؟
وهذا ما قالوه فعلاً، وأثاروا حوله لغطًا كثيرًا، وبخاصة جيش المبشرين والمستشرقين، الذين تحالفوا إلا قليلاً منهم على تشويه حقائق الإسلام، وفي مقدمتها القرآن الكريم.
ونكتفى بما أثاره واحد منهم قبل الرد على هذه الشبهة التي يطنطنون حولها كثيرًا، ذلكم الواحد هو المستشرق اليهودى المجرى المسمى:"جولد تسيهر"الحقود على الإسلام وكل ما يتصل به من قيم ومبادئ.
إن هذا الرجل لهو أشد خطرًا من القس زويمر زعيم جيش المبشرين الحاقدين على الإسلام في عهد الاحتلال الإنجليزى للهند ومصر.
أوهام جولد تسيهر حول القراءات القرآنية:
المحاولة التي قام بها جولد تسيهر هي إخراج القراءات القرآنية من كونها وحيًا من عند الله، نزل به الروح الأمين إلى كونها تخيلات توهمها علماء المسلمين، وساعدهم على تجسيد هذا التوهم طبيعة الخط العربي؛ لأنه كان في الفترة التي ظهرت فيها القراءات غير منقوط ولا مشكول، وهذا ساعد على نطق الياء ثاء في مثل"تقولون"أو"تفعلون"! فمنهم من قرأ بالتاء"تقولون"ومنهم من قرأ بالياء"يقولون".
هذا من حيث النقط وجودًا وعدمًا، أما من حيث الشكل أي ضبط الحروف بالفتح أو الضم مثلاً، وأرجع إلى هذا السبب قوله تعالى: (وهو الذي أرسل الرياح بُشرًا ..) (4) .
فقد قرأ عاصم:"بُشرا"بضم الباء وقرأها الكسائى وحمزة:"نَشْرا"بالنون المفتوحة بدلاً من الباء المضمومة عند عاصم.
وقرأ الباقون:"نُشُرا"بالنون المضمومة والشين المضمومة، بينما كانت الشين في القراءات الأخرى ساكنة (5) .
وفى هذا يقول جولد تسيهر نقلاً عن الترجمة العربية لكتابه الذي ذكر فيه هذا الكلام (6) :