فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقيل: هما على المعفو عنه فإنه يتبع عفو العافي بمعروف ويؤدي ذلك المعروف إليه بإحسان {ذلك} قيل: إشارة إلى الاتباع والأداء . وعن ابن عباس: وهو الأقرب إنه إشارة إلى الحكم بسرع القصاص والدية والعفو ، فإن هذه الأمة خيرت بينهن توسعة وتيسيراً ، ولم يكن لليهود إلا القصاص وللنصارى إلا العفو وإثبات الخيرة فضل من الله ورحمة فِي حقنا ، لأن ولي الدم قد تكون الدية آثر عنده من القود إذا كان محتجاً إلى المال ، وقد يكون القود آثر عنده إذا كان راغباً فِي التشفي ودفع شر القاتل عن نفسه . وقد يؤثر ثواب الآخرة فيعفو عن القصاص وعن بدله جميعاً وهو الدية . {فمن اعتدى بعد ذلك} التخفيف فتجاوز ما شرع له من قتل غير القاتل مع قتل القاتل أو دونه أو قتل بعد أخذ الدية والعفو فقد كان لولي فِي الجاهلية يؤمن القاتل بقبوله الدية ثم يظفر به فيقتله {فله عذاب أليم} نوع من العذاب الأليم فِي الآخرة . وعن قتادة: العذاب الأليم أن يقتل لا محالة ولا يقبل من الدية كما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال"لا أعافي أحداً قتل بعد أخذه الدية"وهو مذهب الحسن وسعيد بن جبير وضعفه غيرهم . ولما كانت الآية مشتملة على إيلام العبد الضعيف وأنه لا يليق بكمال رحمته عقبها بقوله {ولكم فِي القصاص حياة} . قال المفسرون: القصاص إزالة الحياة ، وإزالة الشيء لا تكون نفس ذلك الشيء فالمراد لكم فِي شرع القصاص حياة وأيّ حياة . وذلك أنهم كانوا يقتلون بالواحد الجماعة ، وكم قتل مهلهل بأخيه كليب حتى كاد يفني بكر بن وائل . وكان يقتل بالمقتول غير قاتله فتثور الفتنة ، ويحتمل أن يقال: نفس القصاص سبب لنوع من الحياة وهي الحاصلة بالارتداع عن القتل ، لأن القاتل إذا قيد منه ارتدع من كان يهم بالقتل فلم يقتل ولم يقتل فكان القصاص سبب حياة نفسين . وقرأ أبو الجوزاء {ولكم فِي القصص حياة} أي فيما قص عليكم من حكم القتل والقصاص . وقيل: القصص القرآن أي لكم في