فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 52851 من 466147

وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى الْعَذَابِ الْأَلِيمِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لِمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ أَخْذِهِ الدِّيَةَ مِنْ قَاتِلِ وَلِيِّهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذَلِكَ الْعَذَابُ هُوَ الْقَتْلُ بِمَنْ قَتَلَهُ بَعْدَ أَخْذِ الدِّيَةِ مِنْهُ وَعَفْوِهِ عَنِ الْقِصَاصِ مِنْهُ بِدَمِ وَلِيِّهِ

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذَلِكَ الْعَذَابُ عُقُوبَةٌ يُعَاقِبُهُ بِهَا السُّلْطَانُ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى مِنْ عُقُوبَتِهِ

وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِقَوْلِهِ: {فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ} تَأْوِيلُ مَنْ قَالَ: فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ أَخْذِهِ الدِّيَةَ، فَقَتَلَ قَاتِلَ وَلِيِّهِ، فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي عَاجِلِ الدُّنْيَا وَهُوَ الْقَتْلُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ لِكُلِّ وَلِيِّ قَتِيلٍ قَتَلَ ظُلْمًا سُلْطَانًا عَلَى قَاتِلِ وَلِيِّهِ، فَقَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفُ فِي الْقَتْلِ} فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَكَانَ الْجَمِيعُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مُجْمِعِينَ عَلَى أَنَّ مَنَ قَتَلَ قَاتِلَ وَلِيِّهِ بَعْدَ عَفْوِهِ عَنْهُ وَأَخْذِهِ مِنْهُ دِيَةَ قَتِيلِهِ أَنَّهُ بِقَتْلِهِ إِيَّاهُ لَهُ ظَالِمٌ فِي قَتْلِهِ كَانَ بَيَّنَّا أَنْ لَا يُوَلِّيَ مَنْ قَتَلَهُ ظُلْمًا كَذَلِكَ السُّلْطَانُ عَلَيْهِ فِي الْقِصَاصِ، وَالْعَفْوِ وَأَخْذِ الدِّيَةِ أَيُّ ذَلِكَ شَاءَ.

وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ ذَلِكَ عَذَابُهُ، لِأَنَّ مَنْ أُقِيمَ عَلَيْهِ حَدُّهُ فِي الدُّنْيَا كَانَ ذَلِكَ عُقُوبَتَهُ مِنْ ذَنْبِهِ وَلَمْ يَكُنْ بِهِ مُتَّبَعًا فِي الْآخِرَةِ، عَلَى مَا قَدْ ثَبَتَ بِهِ الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت