فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 53059 من 466147

وهذا القول الثالث - الذي يرى أصحابه أن الخطاب للكل، والذي قال عنه الإمام الرازي: هذا أشبه بالظاهر - هذا القول، هو الذي تسكن إليه النفس لأنه لا يوجد نص صحيح يخصص الخطاب لطائفة معينة من الناس ولأن المقصود من الآية الكريمة إنما هو إفهام الناس في كل زمان ومكان أن مجرد تولية الوجه إلى قبلة مخصوصة ليس هو البر الكامل الذي يعنيه الإسلام، وإنما البر الكامل يتأنى في استجابة الإنسان لتلك الخصال الشريفة التي اشتملت عليها الآية، تلك الخصال التي تجعل المستمسكين بها على صلة طيبة بخالقهم وعلى صلة طيبة بغيرهم، - كما سنبين ذلك عند تعليقنا على هذه الآية الكريمة - .

والمعنى: ليس البر - الذي هو كل طاعة يتقرب بها الإنسان إلى خالقه - في تولية الوجه عند الصلاة إلى جهة المشرق والمغرب، وإنما البر الذي يجب الاهتمام به لأنه يؤدى إلى السعادة والفلاح - يكون في الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وفي انفاق المال في وجوه الخير، وفي اتباع ما ذكرته الآية الكريمة من خصال جليلة.

هذا وقد قرأ حمزة وحفص عن عاصم لَيْسَ الْبِرَّ بنصب البر على أنه خبر ليس، واسمها

قوله - تعالى -: أَنْ تُوَلُّوا أي: ليس توليتكم وجوهكم قبل المشرق والمغرب البر كله.

وقرأ الباقون لَيْسَ الْبِرَّ برفع البر على أنه اسم ليس، وخبرها قوله - تعالى -: أَنْ تُوَلُّوا أي ليس البر كله توليتكم وجوهكم قبل المشرق والمغرب.

قال الطبرسي: وكلا المذهبين حسن، لأن كل واحد من اسم ليس وخبرها معرفة، فإذا اجتمعا في التعريف تكافآ في كون أحدهما اسما والآخر خبرا كما تتكافأ النكرتان.

وقوله - تعالى -: وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ إلخ بيان لما هو البر الذي يجب أن تتجه إليه الأفكار، وتستجيب له النفوس.

ولكِنَّ حرف استدراك، البر: اسمها. وقوله مَنْ آمَنَ وقع في اللفظ موقع الخبر عن قوله الْبِرَّ والخبر في المعنى لفظ مقدر مضاف إلى من آمن، يفهم من سياق الجملة، والمعنى مع ملاحظة المقدر: ولكن البر بر من آمن بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت