فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 53061 من 466147

ثم ذكرت الآية الإيمان بالكتاب. والمراد به القرآن لأنه المقصود بالدعوة، ولأنه هو الأمين على الكتب قبله، فما وافقه منها كان حقا وما خالفه كان باطلا.

والإيمان به يستلزم الإيمان بجميع الكتب المنزلة من عند الله على أنبيائه، لأنه هو الذي أخبرنا بذلك وأمرنا بذلك وأمرنا بأن نؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله.

ثم ذكرت الإيمان بالنبيين، أي: التصديق بأنهم رجال اصطفاهم الله - تعالى - لتلقى هدايته وكتبه وتبليغها للناس بصدق وأمانة وسلامة بصيرة.

والنبيون الذين يجب الإيمان بهم: كل من ثبتت نبوته عن طريق القرآن الكريم أو الحديث الصحيح، وكل من أنكر نبوة نبي قد ثبتت نبوته فقد خرج عن طريق الإيمان.

ولقد قام الدليل القاطع على أن محمدا صلّى الله عليه وسلّم هو خاتم النبيين والمرسلين، وكل من ادعى غير ذلك فهو من الضالين المضلين.

وقد جمعت هذه الأمور الخمسة التي ذكرتها الآية كل ما يلزم أن يصدق به الإنسان، لكي يكون ذا عقيدة سليمة، تصل به إلى الفلاح والسعادة.

ثم ذكرت الآية بعد بيان أصول الإيمان أصول الأعمال الصالحة فقالت. وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ، ذَوِي الْقُرْبى، وَالْيَتامى، وَالْمَساكِينَ، وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ، وَفِي الرِّقابِ.

وهذه الجملة معطوفة على قوله - تعالى -: مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ.

والضمير في قوله عَلى حُبِّهِ يعود إلى المال، أي: أعطى المال وبذله عن طيب خاطره حالة كونه محبا له راغبا فيه. لأن الإعطاء والبذل في هذه الحالة يدل على قوة الإيمان، وصفاء الوجدان، ويسمو بصاحبه إلى أعلا الدرجات. قال - تعالى -: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ.

وقد بين النبي صلّى الله عليه وسلّم أن أفضل الصدقة ما كان في حال الصحة، لأن الإنسان في هذه الحالة يكون مظنة الحاجة إلى المال فقد أخرج البخاري في صحيحه عن أبى هريرة - رضي الله عنه - قال: جاء رجل إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: يا رسول الله، أي الصدقة أعظم أجرا؟ قال: «أن تصدق وأنت صحيح شحيح، تخشى الفقر وتأمل الغنى، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا وكذا وقد كان لفلان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت