فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 87636 من 466147

أحجاج إمّا أن تمنّ بتركه ... علينا وإما أن تقتّلنا معا

أحجاج لا تفجع به إن قتلته ... ثمانا وعشرا واثنتين وأربعا

أحجاج لا تترك عليه بناته ... وخالاته يندبنه الدهر أجمعا

فبكى الحجاج ورق له واستوهبه من أمير المؤمنين عبد الملك وأمر له بصلة.

ولما قدم عيينة بن حصن على ابن أخيه الحر بن قيس، وكان من النفر الذين يدنيهم عمر رضي الله عنه، وكان القراء أصحاب مجلس عمر ومشاورته كهولا كانوا أو شبانا. فقال عيينة لابن أخيه: يا ابن أخي لك وجه عند هذا الأمير»

فاستأذن لي عليه، فاستأذن، فأذن له عمر فلما دخل قال: هيه يا ابن الخطاب فوالله ما تعطينا الجزل ولا تحكم فينا بالعدل، فغضب عمر حتى هم أن يوقع به، فقال له الحر: يا أمير المؤمنين إن الله سبحانه وتعالى قال لنبيه عليه الصلاة والسلام: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ 199}

وإن هذا من الجاهلين فوالله ما جاوزها عمر رضي الله عنه حين تلاها عليه، وكان وقافا عند كتاب الله تعالى.

وحكي أن رجلا زوّر ورقة عن خط الفضل بن الربيع، تتضمن أنه أطلق له ألف دينار ثم جاء بها إلى وكيل الفضل، فلما وقف الوكيل عليها لم يشك أنها خط الفضل فشرع في أن يزن له الألف دينار، وإذا بالفضل قد حضر ليتحدث مع وكيله في تلك الساعة في أمر مهم فلما جلس أخبره الوكيل بأمر الرجل وأوقفه على الورقة فنظر الفضل

فيها ثم نظر في وجه الرجل فرآه كاد يموت من الوجل والخجل فأطرق الفضل، بوجهه ثم قال للوكيل:

أتدري لم أتيتك في هذا الوقت؟ قال: لا، قال: جئت لأستنهضك حتى تعجل لهذا الرجل إعطاء المبلغ الذي في هذه الورقة.

فأسرع عند ذلك الوكيل في وزن المال وناوله الرجل فقبضه وصار متحيرا في أمره فالتفت إليه الفضل وقال له:

طب نفسا وامض إلى سبيلك آمنا على نفسك فقبل الرجل يده وقال له سترتني سترك الله في الدنيا والآخرة، ثم أخذ المال ومضى.

فيجب على الإنسان أن يتأسى بهذه الأخلاق الجميلة والأفعال الجليلة ويقتفي سنة نبيه عليه الصلاة والسلام، فقد كان أكثر الناس حلما وأحسنهم خلقا وأكرمهم خلقا وأكثرهم تجاوزا وصفحا وأبرهم للمعتر عليه نجحا، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت