فهرس الكتاب
اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد ووطأتك على مضر، واجعلها عليهم سنين كسنيّ يوسف، اللهم العن لحيان ورعلا وذكوان وعصية، عصت الله ورسوله. ثم بلغنا أنه ترك ذلك، لما نزلت: لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ، فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ.
المناسبة:
لما حذّر الله تعالى من اتخاذ بطانة السوء، ذكر هنا مثالا واقعيا من ميدان المعارك والغزوات، وهو أن سبب همّ الطائفتين بالفشل (الجبن والضعف) هو تثبيط المنافقين لهم بقيادة زعيمهم عبد الله بن أبي بن سلول.
روى الشيخان عن جابر قال: فينا نزلت: إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا، وَاللَّهُ وَلِيُّهُما قال: نحن الطائفتان: بنو حارثة وبنو سلمة، وما نحب أنها لم تنزل، لقوله تعالى: وَاللَّهُ وَلِيُّهُما.
وقد تحدثت الآيات عن غزوة أحد التي أنزل فيها ستون آية من 121 - 180، وجاء في أثنائها الحديث عن غزوة بدر اعتراضا، ليذكّرهم بنعمته تعالى عليهم، حينما نصرهم ببدر وهم قلة.
نبذة يسيرة عن غزوتي بدر وأحد:
غزوة بدر:
حدثت معركة بدر في السابع عشر من رمضان في السنة الثانية من الهجرة، بعد أن تعرض المسلمون لقافلة أبي سفيان القادمة من الشام، التي تحمل الأموال والتجارة، في وسط من قيام حالة الحرب بين المسلمين وبين مشركي قريش بمكة،
بقصد الحصار الاقتصادي، وتعويض المسلمين ما صادره لهم القرشيون في مكة من أموال وعقارات وممتلكات. وقد عزّ على المكيين هذا الحادث، وأحسوا بالخطر على وجودهم، وشعروا بقوة المؤمنين في المدينة، وملأ الحقد والعزة بالإثم صدورهم. فحشدوا قواهم من قبائل العرب، ولم يتخلف من قريش إلا القليل النادر، وكان عددهم ألفا وزيادة، فيهم الفرسان والأبطال وصناديد قريش.
فلما سمع بهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم استشار أصحابه، ثم خرج إليهم مسرعا في ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا، لم يكن معهم إلا فرسان وسبعون بعيرا، والباقون مشاة ليس معهم من العدد ما يحتاجون إليه.