فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 88021 من 466147

وأطلق الحق سبحانه من بعد ذلك قضية عامة: {وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} . ما معنى المداولة ؟ داول أي نقل الشيء من واحد لآخر. ونحن هنا أمام موقعتين ؛ غزوة بدر وغزوة أُحٌد. وكان النصر للمسلمين فِي غزوة بدر بالإجماع ، أما غزوة أُحٌد فلم يكن فيها هزيمة بالإجماع ولم يكن فيها نصر.

إذن فقوله الحق: {وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} أي مع التسليم جدلاً بأن الكفار قد انتصروا - رغم أن هذا لم يحدث - فإننا نقلنا النصر منكم أيها المؤمنون إليهم.

وإياك أن تفوتك هذه الملاحظة ، بأن النصر لم ينتقل إليهم إلا بمخالفة منكم أيها المؤمنون. ومعنى مخالفة منكم ، أي أنكم طرحتم المنهج ، أي أنكم أصبحتم مجرد"ناس"مثلهم.

وما دمتم قد صرتم مجرد ناس بدون منهج مثلهم ومتساوين معهم ، فإن النصر لكم يوم ، ولهم يوم. ولنلحظ ان الحق لم يقل: إن المداولة بين الناس هي مداولة بين مؤمنين وكافرين.

فإن ظللتم مؤمنين فلا يمكن أن ينتقل النصر إلى الكفار ، إنما النصر يكون لكم ، انظر ماذا قال: {وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} ولم يقل بين المؤمنين والكافرين ، أي بينكم وبين قريش.

وليس المقصود بالأيام ما هو معروف لدى الناس من أوقات تضم الليل والنهار ، ولكن المقصود بـ"الأيام"هنا هو أوقات النصر أو أوقات الغلبة. ويقال أيضاً:"يوم فلان على فلان"إذن {وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} لم تتضمن المداولة بين المؤمنين والكافرين ، ولكنها مداولة بين الذين مالت أبصارهم إلى الغنائم فتخلخل إيمانهم ، ففازت قريش ظاهرياً. فلو ظللتم على إيمانكم لما حدث ذلك أبداً. لكنكم تخليتم عن منهج ربكم ، وبذلك استويتم وتساويتم مع غير المؤمنين ، وبذلك تكون الأيام لذلك مرة ولهذا مرة أخرى ، إنها مطلق عدالة.

علينا أن نتذكر الشرط السابق ، لا لعدم الهزيمة. بل للعلو والنصر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت