فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 88070 من 466147

معدة للمتقين الموصوفين لا يوجب أن لا يدخلها غيرهم بفضل الله وبرحمته . ثم ذكر ما يحمل المكلفين على فعل الطاعة وعلى التوبة من المعصية وهو تأمل أحوال القرون الخالية فقال: {قد خلت من قبلكم سنن} وأصل الخلو الانفراد ، والمكان الخالي هو المنفرد عمن يسكن فيه ، وكل ما انقرض ومضى فقد انفرد عن الوجود ، والسنة الطريقة المستقيمة . والمثال المتبع وهي"فعلة"بمعنى"مفعولة"من سن الماء يسنه إذا والى صبه فكأنه أجراه على نهج واحد ، أو من سننت النصل أحددته ، أو من سن الإبل إذا حسن الرعي . والمراد قد مضت من قبلكم سنن الله تعالى فِي الأمم السالفة يعني سنن الهلاك والاستئصال بدليل قوله: {فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين} فإنهم خالفوا رسلهم للحرص على الدنيا وطلب لذاتها ، ثم انقرضوا ولم يبق من دنياهم أثر وبقي عليهم اللعن فِي الدنيا والعقاب فِي الآخرة هذا قول أكثر المفسرين .

قال مجاهد: المراد سنن الله فِي الكافرين والمؤمنين فإن الدنيا ما بقيت لا مع المؤمن ولا مع الكافر ، ولكن المؤمن بقي له الثناء الجميل والثواب الجزيل والكافر له اللعن والعقاب . ثم قال {فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين} لأن التأمل فِي حال أحد القسمين يكفي فِي معرفة حال القسم الآخر ، أو لأن الغرض زجر الكفار عن كفرهم وذلك إنما يحصل بتأمل أحوال أمثالهم وليس المراد من قوله {فسيروا فِي الأرض} الأمر بالسير بل المقصود تعرّف أحوالهم . فإن حصلت هذه المعرفة بغير المسير فِي الأرض كان المقصود حاصلاً . ولا يبعد أن يقال: ندب إلى السير لأن لمشاهدة آثار الأقدمين أثراً أقوى من أثر السماع كما قيل:

إن آثارنا تدل علينا ... فانظروا بعدنا إلى الآثار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت