فهرس الكتاب
أَصَابَكُمْ مَا أَصَابَكُمْ . وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا فَإِنَّ مَا أَصَابَكُمْ يُعِدُّكُمْ لِلتَّقْوَى ، فَتَسْتَحِقُّونَ تِلْكَ الْعَاقِبَةَ وَهِيَ عُلُوُّ
السِّيَادَةِ عَلَيْهِمْ . وَقِيلَ: إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ مُتَعَلِّقٌ بِالنَّهْيِ وَجُمْلَةُ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ حَالٌ مُعْتَرِضَةٌ . أَيْ فَلَا تَضْعُفُوا وَلَا تَحْزَنُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ; لِأَنَّ مِنْ مُقْتَضَى الْإِيمَانِ الصَّبْرَ وَالثَّبَاتَ وَالرَّغْبَةَ فِي إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ - الظَّفَرِ أَوِ الشَّهَادَةِ - عَلَى أَنَّ مَجْمُوعَ الْأُمَّةِ مَوْعُودٌ بِالْحُسْنَيَيْنِ جَمِيعًا ، وَإِنَّمَا يَطْلُبُ إِحْدَاهُمَا الْأَفْرَادُ .
وَقَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ مَا مَعْنَاهُ: إِنَّ الْحُزْنَ إِنَّمَا يَكُونُ عَلَى مَا فَاتَ الْإِنْسَانَ وَخَسِرَهُ مِمَّا يُحِبُّهُ ، وَسَبَبُهُ أَنَّهُ يَشْعُرُ أَنَّهُ قَدْ فَاتَهُ بِفَوْتِهِ شَيْءٌ مِنْ قُوَّتِهِ وَفَقَدَ بِفَقْدِهِ شَيْئًا مِنْ عَزِيمَتِهِ أَوْ أَعْضَائِهِ ، ذَلِكَ بِأَنَّ صِلَةَ الْإِنْسَانِ بِمَحْبُوبَاتِهِ مِنَ الْمَالِ وَالْمَتَاعِ وَالنَّاسِ كَالْأَصْدِقَاءِ وَذِي الْقُرْبَى تُكْسِبُهُ قُوَّةً وَتُعْطِيهِ غِبْطَةً وَسُرُورًا ، فَإِذَا هُوَ فَقَدَ شَيْئًا مِنْهَا بِلَا عِوَضٍ فَإِنَّهُ يَعْرِضُ لِنَفْسِهِ أَلَمُ الْحُزْنِ الَّذِي يُشْبِهُ الظُّلْمَةَ وَيُسَمُّونَهُ كَدَرًا كَأَنَّ النَّفْسَ كَانَتْ صَافِيَةً رَائِقَةً فَجَاءَ ذَلِكَ الِانْفِعَالُ فَكَدَّرَهَا بِمَا أَزَالَ مِنْ صَفْوِهَا . وَقَدْ يُقَالُ هُنَا: لِمَاذَا نَهَاهُمْ عَنِ الْوَهَنِ