فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 88344 من 466147

فأجابه بعد مدة طويلة، وأمر فأخرج من السجون كل من كان القتل وجب عليه فيما عندهم، فضموا إليه، فخرج لهم فأظفره الله تعالى على الحبشة، فهكذا كانت إعانته إياه، فلينظر العاقل فيه، ألوم هو أم كرم؟

ولئن كان أعان سيف بن ذي يزن على الحبشة، فلقد قتل النعمان بن المنذر لأنه خطب إليه ابنته، فرده عنها، ولم يره لها كفئاً، وما وضع بقتله الصغار الذي ألبسه النعمان باستعاضة إياه، فإن القتل قد يصيب الناس من الأكفاء، وغير الأكفاء، فليحسب أبرويز حية نهشت ملك العرب أو عقرباً لدغته، فلا عار في ذلك عليه.

وقد شفا الله - عز وجل - الصدور من أبرويز بتسليط ابنه عليه حتى قتله، ثم لم يمهل جماعتهم إلا قليلاً حتى سلبهم الملك، ونقل عنهم الملك إلى العرب، فقتلوهم حقاً وسلبوهم حقاً، وألجأهم إلى دين الله فقبلوه، ولم يسلموا حتى أسلموا بهذا عاقبة أمرهم التي قضى الله جل ثناؤه بها عليهم، والعقول تشهد بأن الله تعالى لا يظلم عباده ولا يصطفي الأرذل على الأفضل، فلا إشكال مع هذا بفضل العرب على غيرهم، إذ قال الله تعالى أخبارهم على جميع من تقدمهم واقر النبوة والملك فيهم إلى قيام الساعة.

فلا يقدم أحد عليهم كما قدموا على غيرهم وبالله التوفيق.

وأما قول المحتج: أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أخبر: إن العرب ترجع إلى دين آبائها، وأن الموالي يضربونهم على الدين عوداً كما ضربوهم عليه بدءاً.

فجوابه: أن هذا إذا كان وقضى وكان الموالي الذين يضربون العرب الراجعة إلى دين آبائها، خير من أولئك العرب إلا في النسب، كما كان العرب المسلمون الذين ضربوا أكفار العجم على كفرهم حتى تركوه، خير من أولئك العجم عندكم إلا في النسب.

وليست المفاضلة بين المؤمنين أو الكافرين، لأن بعض الكفر يغني عن كل فضل وسرت الإيمان تسير كثيراً من النقص.

وإنما المفاضلة بين المسلمين أو بين الكافرين، فالمعارضة بالفضل الذي يوجب إيمان النوعين على الكافر لا معنى له والله أعلم.

وأما قوله: إن النبي - صلى الله عليه وسلّم - ألحق رياسة العرب لأشراط الساعة، فدل ذلك على أنها من أدبار الدنيا.

فجوابه: إنه أتاه بذلك الذين سماهم عرباً.

البدويون الذين لا يقرأون ولا يحجون ولا يعتمرون، ولا يتزاهنون بالقمار ويستألكون أموال الناس، ولا ينصرون الله تعالى ديناً ولا يكرمون له ولياً ولا يذلون له عدواً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت